إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها

(29) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يُسْأَلُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول (أَهْلُ الشِّرْكِ) بالرَّفع نائبًا عن الفاعل (عَنِ الشَّهَادَةِ وَ) لا (غَيْرِهَا) إذ لا تقبل شهادتهم، خلافًا للحنفيَّة حيث قالوا: بقبولها من أهل الذِّمة على بعضهم وإن اختلفت ملَلُهم؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام رجم يهوديَّين زنيا بشهادة أربعة منهم.
(وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) عامر بن شراحيل، فيما وصله سعيد بن منصورٍ: (لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْمِلَلِ) بكسر الميم، أي: مِلل الكفر (بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ) زاد سعيد بن منصور: إِلَّا المسلمين (لِقَوْلِهِ تَعَالَى) ولأبي ذَرٍّ: ((عَزَّ وَجَلَّ)): ({فَأَغْرَيْنَا}) فألزمنا، من: غري بالشَّيء إذا أُلصِقَ [1] به ({بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة: 14] ) ولا يزالون كذلك إلى قيام السَّاعة، وكذلك طوائف النَّصارى على اختلاف أجناسهم، لا يزالون متباغضين متعادين يكفِّر بعضهم بعضًا، فالمَلَكيَّة تكفِّر اليعقوبيَّة، وكذلك الآخرون، كلُّ طائفة تلعن [2] الأخرى في هذه الدُّنيا ويوم يقوم الأشهاد.
(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) فيما وصله في «تفسير سورة البقرة» [خ¦4485] (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ) أي: فيما لا تعرفون صدقَه من قِبَل غيرهم (وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: {آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ...} الآيَة [البقرة: 136] ) وفيه دليل لردِّ شهادتهم وعدم قبولها، وسقط قوله «الآية» عند أبوي ذرٍّ والوقت.
ج4ص413


[1] في (د): «لصق».
[2] في (د): «تكفِّر».