إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أبي هريرة: ابسط رداءك

3648- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) الحِزاميُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْفُدَيْكِ) بضمِّ الفاء وفتح الدال المهملة وسكون التحتيَّة آخرُه كاف، محمَّدُ بنُ إسماعيلَ، واسمُ «أبي فديك» دِينارٌ الديلميُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّدِ بنِ عبدِ الرحمن (عَنِ الْمَقْبُرِيِّ) بضمِّ الموحَّدة، سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ كَيسان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا) صفةٌ لـ «حديثًا» لأنَّه اسمُ جنسٍ يتناول القليلَ والكثير (فَأَنْسَاهُ) صفةٌ ثانيةٌ، والنسيانُ: زوال علم سابق عن [1] الحافظة والمدركة (قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْسُطْ رِدَاءَكَ، فَبَسَطْتُه [2] ) أي: لمَّا قال: ابسط، امتثلتُ أمرَه فبسطتُه، وإلَّا فيلزم منه عطفُ الخبر على الإنشاء، وهو مختلَفٌ فيه، ولغير أبي ذر: ((فبسطتُ)) بإسقاط الضمير المنصوب (فَغَرَفَ) عليه الصلاة والسلام (بِيَدِهِ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((بيديه)) (فِيهِ) فجعل الحفظ كالشيء الذي يُغرف منه، ورمى به في رِدائِه، ومثَّل لذلك في عالم الحِسِّ (ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم لأبي هريرةَ: (ضُمَّهُ) قال: (فَضَمَمْتُهُ، فَمَا
ج6ص78
نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ) بالضمِّ لقطعه عن الإضافة، وقد مرَّ الحديث في «كتاب العلم» [خ¦119].


[1] في (م): «على».
[2] في (م): «فبسطتها».