إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب شهادة الأعمى

(11) (بابُ) بيانِ حكم (شَهَادَةِ الأَعْمَى وَ) بيان (أَمْرِهِ) في تصرُّفاته (وَنِكَاحِهِ) بامرأةٍ (وَإِنْكَاحِهِ) غيرَه (وَمُبَايَعَتِهِ) بيعه وشرائه (وَقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وَغَيْرِهِ) كإقامته الصَّلاة وإمامته إذا توقَّى النَّجاسة (وَمَا يُعْرَفُ بِالأَصْوَاتِ) عند تحقُّقها، أمَّا عند الاشتباه فلا، اتِّفاقًا (وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ قَاسِمٌ) هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق أحد الفقهاء السَّبعة، ممَّا وصله سعيد بن منصور (وَالْحَسَنُ) البصريُّ (وَابْنُ سِيرِينَ) محمَّد، فيما وصله ابن أبي شَيبة عنهما (وَالزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، فيما وصله ابن أبي شَيبة أيضًا عنه (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رَباح، فيما وصله الأَثْرم، وهذا مذهب المالكيَّة، وعبارة «المختصر»: وإن أعمى في قولٍ أو أصمَّ في فعلٍ، يعني: فلا يُشتَرط في الشَّاهد أن يكون سميعًا بصيرًا، وعند الشَّافعية كالجمهور: لا تُقبَل شهادة الأعمى؛ لانسداد طريق المعرفة عليه مع اشتباه الأصوات، إلَّا في أربعة مواضع: في ترجمته لكلام الخصوم أو الشُّهود للقاضي؛ لأنَّها تفسير للفظ، فلا تحتاج إلى معاينة وإشارة، والنَّسب ونحوه ممَّا يَثبُت بالاستفاضة كالموت والملك إن كان المشهود له معروف الاسم والنَّسب، وما تحمَّله قبل العمى إن [1] كان المشهود له وعليه معروفَ الاسم والنَّسب، بخلاف مجهولَيْه أو أحدهما، وأن يقبض على المقرِّ حتَّى يَشهد عليه عند القاضي بما سمعه من نحو طلاق أو عِتق أو مالٍ لشخص معروف الاسم والنَّسب (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) عامر بن شراحيل، ممَّا وصله ابن أبي شَيْبة: (تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا) أي: فَطِنًا مُدركًا لدقائق الأمور بالقرائن، وليس احترازًا عن الجنون؛ إذ العقل شرط في البصير والأعمى (وَقَالَ الْحَكَمُ) بفتحتين ابن عُتَيْبة، فيما وصله ابن أبي شَيبة أيضًا: (رُبَّ شَيْءٍ تَجُوزُ فِيهِ) شهادته (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد ابن مسلم، ممَّا وصله الكرابيسيُّ في «أدب القضاء»: (أَرَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ) مع كونه كان أعمى؟! (وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، فيما وصله عبد الرَّزاق بمعناه (يَبْعَثُ رَجُلًا) لم يُسَمَّ (إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ) يفحص عن غروب الشَّمس للإفطار، فإذا أخبره أنَّها غربت (أَفْطَرَ) من صومه (وَيَسْأَلُ عَنِ الْفَجْرِ، فَإِذَا قِيلَ) زاد في رواية غير أبي ذرٍّ: ((له)) (طَلَعَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) ولا يرى شخص المخبر له وإنَّما يسمع صوته.
(وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) ضدَّ اليمين، أبو أيُّوب: (اسْتَأْذَنْتُ) في الدُّخول (عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَعَرَفَتْ صَوْتِي، قَالَتْ) ولأبي ذرٍّ: ((فقالت)): (سُلَيْمَانُ) بحذف حرف النِّداء (ادْخُلْ فَإِنَّكَ مَمْلُوكٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ) أي: من مال الكتابة وكان مكاتبًا لأمِّ المؤمنين ميمونة، وفيه: أنَّ عائشة كانت لا ترى الاحتجاب من العبد، سواء كان في ملكها أو في ملك غيرها (وَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ مُنْتَقِبَةٍ) بسكون النُّون وفتح المثنَّاة الفوقيَّة، بعدها قافٌ مكسورة: من الانتقاب، ولأبي ذرٍّ: ((متنقِّبة)) بتقديم المثنَّاة على النُّون وتشديد القاف: من التَّنقُّب [2]، الَّتي على وجهها نقابٌ. قال الحافظ ابن حَجَر: ولم أعرف اسم هذه المرأة.
ج4ص386


[1] في (د): «إذا».
[2] في (د): «التَّنقيب».