إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر

3508- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ آخره راءٌ، عبدُ الله بن عمرو المنقريُّ المُقعَد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بنُ سعيدٍ التنوريُّ (عَنِ الْحُسَيْنِ) بنِ واقدٍ _بالقاف_ المعلِّم (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة مصغَّرًا، ابنِ الحُصَيب _بضمِّ الحاء وفتح الصاد المهملتين مصغرًا_ الأسلميِّ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ يَعْمرَ) بفتح التحتيَّة والميم بينهما عين مهملة ساكنة آخره راءٌ، البصريُّ (أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ) ظالمَ ابنَ عمرِو بنِ سفيان (الدِّيلِيَّ) بكسر الدال المهملة وسكون التحتيَّة (حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ) هو جندبُ بنُ جُنادَةَ على الأصحِّ الغِفاريُّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى) بتشديد الدال: انتسبَ [1] (لِغَيْرِ أَبِيهِ) واتخذه أبًا (وَهْوَ) أي: والحالُ أنَّه (يَعْلَمُهُ) غيرَ أبيه (إِلَّا كَفَرَ) أي: النعمةَ، ولأبي ذرٍّ: ((إلَّا كفر بالله)) وليست هذه الزيادة في غير روايته، ولا في رواية مسلمٍ، ولا الإسماعيليِّ، فحذفُها أوجه لِمَا لا يخفى، وعلى ثبوتها فهي مؤوَّلةٌ بالمستحِلِّ لذلك مع علمه بالتحريم، أو ورد على سبيل التغليظ لزجر فاعله، و«مِنْ» في قوله: «مِن رجلٍ» زائدةٌ، والتعبير بالرجل جرى مَجرى الغالب، وإلَّا فالمرأةُ كذلك.
(وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا) أي: مَنِ [2] انتسبَ إلى قومٍ (لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ نَسَبٌ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «له»، وللكُشمِيهَنيِّ: ((ليس منهم نسبٌ قرابةٌ أو نحوها)) [3] (فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) خبرٌ بلفظ الأمر، أي: هذا جزاؤه، وقد يُعفى عنه أو يتوب فيسقط عنه، وقيَّد بالعلم، لأنَّ الإثمَ إنَّما يترتَّبُ على العالِمِ بالشيء المتعمِّدِ له، فلا بُدَّ منه في الحالتين إثباتًا ونفيًا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦6045]، ومسلم في «الإيمان».
ج6ص10


[1] في (د): «انتمى».
[2] «مَن»: مثبتٌ من (د).
[3] رواية الكُشمِيهَنيِّ: ليست في (د).