إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى: {فأن لله خمسه وللرسول}

(7) (بَابُ) معنى (قَولِ الله تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((عَزَّ وَجَلَّ)) بدل قوله [1]: «تعالى»: ({فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ}) مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ أي: ثبت لله خمسُه، والجمهور: على أنَّ ذكر الله للتَّعظيم كما في قوله تعالى: {وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التَّوبة: 62] وإنَّ [2] المراد: قسم الخُمُس على الخمسة المعطوفين [3] ({وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] ) اللَّام للملك، فله عليه السلام خُمُس الخُمُس من الغنيمة، سواءٌ حضر القتال أم لم يحضر، وقال البخاريُّ: (يَعْنِي: لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ) فقط لا ملكه، وإنَّما خُصَّ [4] بنسبة الخُمُس إليه، إشارةً إلى أنَّه ليس للغانمين فيه حقٌّ، بل هو مُفوَّضٌ إلى رأيه، وكذلك إلى الإمام بعده، وذهب أبو العالية إلى ظاهر الآية فقال: يُقسَم ستَّة أقسامٍ ويُصرَف [5] سهم الله إلى الكعبة، لما [6] روي أنَّه عليه السلام كان
ج5ص202
يأخذ منه قبضةً فيجعلها للكعبة، ثمَّ يقسم ما بقي على خمسةٍ، وقيل: سهم الله لبيت المال، وقيل: مضمومٌ إلى سهم الرَّسول، وسقط قوله «{وَلِلرَّسُولِ}» لغير أبي ذرٍّ، واستدلَّ البخاريُّ لِمَا ذهب إليه بقوله: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ) وهذا طرفٌ من حديث أبي هريرة الآتي _إن شاء الله تعالى_ في هذا الباب [خ¦3117] (وَ) في [7] حديث معاوية السَّابق في «العلم» [خ¦71]: «إنَّما أنا» (خَازِنٌ، وَاللهُ يُعْطِي) وذكره [8] موصولًا في «الاعتصام» [خ¦7312] بهذا اللَّفظ.
ج5ص203


[1] «قوله»: ليس في (د).
[2] «أنَّ»: ليس في (د).
[3] في (د): «المعطوفة».
[4] في (د): «خصَّه».
[5] في (ب): «بصرف» وهو تصحيفٌ.
[6] «لما»: ليس في (د).
[7] «في»: ليس في (د).
[8] في (د): «وذُكِرَ».