إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله

3711- 3712- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) ابن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلام أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((ممَّا)) (أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهو ما أُخِذ من الكفَّار على سبيل الغلبة من غير قتالٍ (تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لجميع المؤمنين، وهي نخلٌ لبني النَّضير التي تعتقد فاطمة أنَّها ملكه صلَّى الله عليه وسلَّم (الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَ) ميراثها من (فَدَكٍ) بفتح الفاء والدَّال المهملة، مصروفًا، ولأبي ذرٍّ: ((وَفَدَكَ)) بغير صرفٍ؛ بلدٌ بينها وبين المدينة ثلاثُ مراحل (وَ) من (مَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ) وهو سهمه عليه الصلاة والسلام.
ج6ص120
(فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه لها: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا نُورَثُ) أي: إنَّا معاشر الأنبياء لا نُورَثُ (مَا تَرَكْنَا؛ فَهْو صَدَقَةٌ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «فهو» (إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ) عليه الصلاة والسلام فاطمةُ وعليٌّ وابناهما (مِنْ هَذَا الْمَالِ _يَعْنِي: مَالَ اللهِ_ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ، وَإِنِّي _وَاللهِ_ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) زاد في «الخمس» [خ¦3093]: «فإنِّي أخشى إن تركتُ شيئًا من أمره أن أَزِيغَ» (فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ) رضي الله عنه (ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ، وَذَكَرَ) أي: عليٌّ رضي الله تعالى عنه (قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَقَّهُمْ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ) معتذرًا عن منعه: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي) قال صاحب «التَّوضيح» فيما نقله عنه صاحب «العمدة»: قوله: «فتشهَّد عليٌّ....» إلى آخره ليس من هذا الحديث، إنَّما كان ذلك بعد موت فاطمة رضي الله عنها، وقد أُتِي به في موضعٍ آخر. انتهى. ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «لَقرابة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم».
ج6ص121