إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس

3710- وبه قال: (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابن الصَّبَّاح الزَّعفرانيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى) برفع «عبدُ الله» عطف بيانٍ على «أبي» المرفوع (عَنْ) عمِّه (ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ) بالمُثلَّثة المضمومة وتخفيف الميم (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (كَانَ إِذَا قَحِطُوا) بفتح القاف وكسر المُهمَلة: أصابهم القحط (اسْتَسْقَى) متوسِّلًا (بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) للرَّحم التي بينه وبين النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأراد عمر أن يصلها بمراعاة حقِّه إلى من أمر بصلة الأرحام؛ ليكون ذلك وسيلةً إلى رحمة الله تعالى (فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في حياته (فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا) بعد (نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا) العبَّاس (فَاسْقِنَا، قَالَ: فَيُسْقَوْنَ) وقال أبو عمر: كانت الأرض أجدبت على عهده إجدابًا شديدًا سنة سبع عشرة، فقال كعبٌ: يا أمير المؤمنين إنَّ بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة أنبيائهم، فقال عمر: هذا عمُّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وصنو أبيه وسيِّد بني هاشمٍ، فمشى إليه عمر وقال: انظر ما فيه النَّاس، ثمَّ صعد المنبر ومعه العبَّاس فاستسقى فسُقُوا، وما أحسن قول عَقيل بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، أي: في عام الرَّماد في سنة سبع عشرة في خلافته: [من الطَّويل]
~بعمِّي سقى اللهُ البلادَ وأهلَها عشيَّةَ يستسقي بشيبته عُمَر
~توجَّهَ بالعبَّاس بالجدب [1] داعيًا فما جازَ حتَّى جاد بالدِّيمة [2] المطر
وهذه التَّرجمة وحديثها سقطا من رواية أبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، وقد سبق الحديث في «الاستسقاء» [خ¦1010].
ج6ص120


[1] في (س): «في الجدب».
[2] في (ص) و(ل): «بالمزنة».