إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أبي هريرة: لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون

3689- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزَّاي والعين المهملة، الحجازيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عوفٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ) [1] بتشديد الدَّال المهملة المفتوحة أي: ملهمون، أو يُلقى في روعهم الشيء قبل الإعلام به، فيكون كالذي حدَّثه غيرُه به، أو يجري الصواب على لسانهم من غير قصد، ولأبي ذَرٍّ: ((ناسٌ محدَّثون)) (فَإِنْ يَكُنْ [2] فِي أُمَّتِي أَحَدٌ) منهم (فَإِنَّهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب.
3689م# (زَادَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) فيما وصلَه الإسماعيليُّ في روايته (عَنْ سَعْدِ) هو ابنُ إبراهيم المذكور [3] (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) ولأبي ذَرٍّ: ((لقد كان قبلكم)) (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ) بفتح اللَّام المشدَّدة تكلمهم الملائكة (مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ) أو المعنى [4]: يُكلَّمُون في أنفسِهم وإن لم يَرَوا متكلِّمًا في الحقيقة، وحينئذٍ فيرجعُ إلى الإلهام (فَإِنْ يَكُنْ مِنْ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((في)) (أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ) وثبت لأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ لفظ: «منهم»، وليس قوله: «فإن يكُن» للترديد بل للتَّأكيد؛ كقولك: إن يكن لي صديقٌ ففلان؛ إذِ المراد اختصاصُه بكمال الصداقة، لا نفي الأصدقاء، وإذا ثبت أنَّ هذا وُجِدَ في غير هذه الأمَّة المفضولة؛ فوجودُه في هذه الأمَّة الفاضلة أَحْرى.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: [5]مِنْ نَبِيٍّ وَلَا مُحدَّثٍ) بفتح الدَّال المشدَّدة، وقد ثبت: قولُ ابن عبَّاس هذا لأبي ذَرٍّ، وسقط لغيره، ووصله سفيانُ بن عُيينة في أواخر «جامعه» وعبد بن حميدٍ بلفظ: كان ابن عبَّاس يقرأ: {{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ولَا مُحدَّث}}.
ج6ص103


[1] زيد في (م): «قال في «الفتح»: المحدَّثُ بالفتح: هو الرَّجل الصَّادق الظَّنِّ، وهو من أُلقي في رَوْعه شئٌ مِن قِبَلِ الملأ الأعلى، فيكون كالذي حدَّثه غيرُه به، وقيل: مكلَّم أي: تُكلِّمُه الملائكة بغير نبوَّة، وهذا ورد من حديث أبي سعيد الخدريِّ مرفوعًا، ولفظه: قيل: يا رسول الله كيف يحدَّث، قال: «تتكلَّم الملائكة على لسانه» ويَحتملُ ردُّ هذا إلى المعنى الأول؛ أي: تُكلِّمه في نفسِه وإن لم يرَ مكلِّمًا في الحقيقة فيرجع إلى الإلهام، ووقع في «مسند الحميدي» عقب حديث عائشة: المكلَّمُ بالصواب الذي يُلقى على فِيْه».
[2] في «اليونينيَّة»: «يَكُ».
[3] قوله: «في روايته عن سعد هو ابن إبراهيم المذكور»: سقط من غير (س).
[4] في (م): «والمعنى».
[5] زيد في (ب): «ما».