إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا مر بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي فليمنعه

3274- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، عبد الله بن عمرٍو [1] المنقريُّ المقعَد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن عُبَيدٍ العبديُّ البصريُّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ) العدويِّ أبي نصرٍ البصريِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَة) ولأبي ذرٍّ: ((عن أبي سعيدٍ)) [2] الخدريِّ، وضُبِّب في الفرع على «أبي هريرة» أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ) آدميٌّ أو غيره (وَهُو يُصَلِّي فَلْيَمْنَعْهُ) من المرور ما استطاع ندبًا بالإجماع (فَإِنْ أَبَى) إلَّا أن يمرَّ (فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ) قيل: المراد بالمقاتلة قوَّة المنع من غير أن ينتهي إلى الأعمال المنافية [3] للصَّلاة أي: يردُّه بأسهل ما يمكن به الرَّدُّ إلى أن ينتهي إلى المقاتلة، حتَّى لو أتلفَ منه شيئًا في ذلك لا ضمان عليه، وقيل: المراد: المقاتلة ابتداءً، لكن لا ينتهي إلى المقاتلة بالسِّلاح ولا بما يؤدِّي إلى الهلاك إجماعًا، لأنَّه مخالفٌ لقاعدة الإقبال على الصَّلاة والاشتغال بها والسُّكون إليها، وكان محلُّ الإجماع في ذلك في الابتداء، وإلَّا فإذا انتهى الأمر إليه جاز، ولا قَوَد، وفي الدِّية خلافٌ (فَإِنَّمَا هُو شَيْطَانٌ) أي: معه شيطانٌ، أو هو شيطان الإنس، أو إنَّما حمله على ذلك الشَّيطان، أو إنَّما فعل فعل الشَّيطان، أو المراد: قرين الإنسان، فيكون شيطانه هو الحامل له على ذلك.
وهذا الحديث سبق في «باب يردُّ المصلِّي من مرَّ بين يديه» [خ¦509] من «كتاب الصَّلاة».
ج5ص293


[1] في (ب): «عمر» وهو تحريفٌ.
[2] زيد في غير (ب) و(د): «أي».
[3] في (م): «المناسبة» ولا يصحُّ.