إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال: بسم الله اللهم جنبنا

3271- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين، رافع الغطفانيِّ الأشجعيِّ مولاهم الكوفيِّ (عَنْ كُرَيْبٍ) هو ابن أبي مسلمٍ الهاشميِّ مولاهم المدنيِّ مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه
ج5ص292
(قَالَ: أَمَا) بتخفيف الميم (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ) زوجته، وهو كنايةٌ عن الجماع، ولأبي داود: «لو أنَّ أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله» وعند الإسماعيليِّ من رَوْاية روح بن القاسم عن منصورٍ: «لو أنَّ أحدكم إذا جامع امرأته ذكر الله» (وَقَالَ) بالواو: (بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا) أي [1]: أبعد منَّا (الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا) من الولد (فَرُزِقَا وَلَدًا) ذكرًا أو أنثى (لَمْ يَضُرّهُ الشَّيْطَانُ) _بضمِّ الرَّاء المُشدَّدة وفتحها_ في بدنه أو دينه، واستُبعِد لانتفاء العصمة. وأُجيب: بأنَّ اختصاص من اختصَّ بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز، أو لم يفتنه بالكفر، أو لم يشارك أباه [2] في جماع أمِّه، كما رُوِي عن مجاهدٍ: أنَّ الَّذي يجامع ولا يُسمِّي يلتفُّ الشَّيطان على إحليله فيجامع معه، وروى الطّرطوشيُّ في «باب تحريم الفواحش» و«باب من أيِّ شيءٍ يكون المخنَّث؟» بسنده إلى ابن عبَّاسٍ، قال: «المخنَّثون [3] أولاد الجنِّ، قيل لابن عبَّاسٍ: كيف ذاك [4]؟ قال: إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ ورسوله صلى الله عليه وسلم نهيا أن يأتي الرَّجل امرأته وهي حائضٌ، فإذا أتاها سبقه إليها الشَّيطان، فحملت، فجاءت بالمخنَّث».
وحديث الباب هذا سبق في «الطَّهارة» [خ¦141] ويأتي _إن شاء الله تعالى_ في هذا الباب [خ¦3283] وفي «النِّكاح» [خ¦5165] بعون الله تعالى.
ج5ص293


[1] «أي»: مثبتٌ من (م).
[2] في (ل): «أبيه».
[3] في غير (د) و(م): «المؤنَّثون».
[4] في (د) و(ب): «ذلك».