إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه

3267- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابن عبد الله المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ [1] الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران [2] (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق
ج5ص289
بن سلمة أنَّه (قَالَ: قِيلَ لأُسَامَةَ) بن زيد بن الحارث: (لَو أَتَيْتَ فُلَانًا) هو عثمان بن عفَّان رضي الله عنه (فَكَلَّمْتَهُ) فيما وقع من الفتنة بين النَّاس والسَّعي في إطفاء نائرتها [3]، وجواب «لو» محذوفٌ، أو هي [4] للتَّمنِّي (قَالَ) أسامة: (إِنَّكُمْ لَترَوْنَ) بفتح الفوقيَّة وبضمِّها أيضًا، أي: لتظنُّون (أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ) يعني: عثمان (إِلَّا أُسْمِعُكُمْ) بضمِّ الهمزة، أي: إلَّا [5] بحضوركم وأنتم تسمعون (إِنِّي أُكُلِّمُهُ [6] فِي السِّرِّ) طلبًا للمصلحة (دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا) من أبواب الفتن بتهييجها بالمجاهرة بالإنكار، لما في المجاهرة به [7] من التَّشنيع المؤدِّي إلى افتراق الكلمة وتشتيت [8] الجماعة (لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ: أَنْ كَانَ) بفتح الهمزة، أي: لأن كان (عَلَيَّ أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (يَقُولُ: يُجَاءُ بِالرَّجُلِ) بضمِّ الياء وفتح الجيم (يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ) جمع قِتبٍ _بكسر القاف_: الأمعاء، والاندلاق _بالدَّال المهملة والقاف_: الخروج بسرعةٍ، أي: تنصبُّ أمعاؤه من جوفه وتخرج من دبره (فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ) له: (أَيْ فُلَانُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((يا فلان)) (مَا شَأْنُكَ) الَّذي أنت فيه؟! (أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا [9] بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟) استفهامٌ استخباريٌّ، ولأبي ذرٍّ: ((وتنهانا عن المنكر؟)) (قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ رواه) أي: الحديث (غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان فيما وصله البخاريُّ في «كتاب الفتن» [خ¦7098].
وهذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم في آخر الكتاب.
ج5ص290


[1] في (د): «حدَّثنا».
[2] «بن مهران»: ليس في (ص) و(م).
[3] في (م): «نائرها».
[4] في (ص) و(م): «هو» وسقط من (د).
[5] في (د): «لا» وهو خطأٌ.
[6] في (د): «لأكلمه».
[7] «به»: ليس في (ص) و(م).
[8] في (م): «وتشتُّت».
[9] في (ب): «تأمر».