إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه

3270-وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو ابن محمَّد بن أبي شيبة _واسمُ أبي شيبة: إبراهيمُ بن عثمان بن عيسى [1] العبسيُّ الكوفيُّ، أخو أبي بكرٍ_ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد الرَّازي (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه [2] (قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((ليلةً)) (حَتَّى أَصْبَحَ) وقد أخرج سعيد بن منصورٍ هذا الحديث، وفيه: أنَّ ابن مسعودٍ قال: وايم الله لقد بال في أذن صاحبكم ليلةً [3]، يعني: نفسه، فيحتمل أن يُفسَّر به المبهم هنا (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ) حقيقةً أو مجازًا (فِي أُذُنَيْهِ) بالتَّثنية (أَوقَالَ: فِي أُذُنِهِ) بالإفراد، فإن قلت: لِمَ خصَّ الأُذنَ والعينُ أنسب بالنَّوم؟ أجاب الطِّيبيُّ: بأنَّه إشارةٌ إلى ثقل النَّوم، لأنَّ المسامع [4] موارد الانتباه بالأصوات، وخصَّ البول من بين الأخبثين، لأنَّه مع خباثته أسهل مدخلًا في تجاويف الخروق والعروق ونفوذه فيها، فيورث الكسل في جميع الأعضاء.
وهذا الحديث مرَّ في «التَّهجُّد» [خ¦1144] أيضًا.
ج5ص292


[1] زيد في (م) و(ل): «بن عثمان».
[2] «أنَّه»: ليس في (د).
[3] في (د): «ليله».
[4] في (د) و(م): «للسَّامع».