إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أبي هريرة: أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر

          3254- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) بن إسحاق الحزاميُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) فُلَيح بن سليمان (عَنْ هِلَالٍ) هو ابن هلالٍ العامريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ☺ ، عَنِ النَّبِيِّ صلعم ) أنَّه (قَالَ: أَوَّلُ زُمْرَةٍ) جماعةٍ (تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ) في الحسن والإضاءة (وَالَّذِينَ) يدخلونها (عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً) بضمِّ الدَّال وتشديد الرَّاء والتَّحتيَّة مضيءٍ متلألئٍ كالزُّهَرة في صفائه وزهرته(1)، منسوبٌ إلى الدُّرِّ، أو «فِعِّيلٌ» كمِرِّيقٍ(2)، من الدَّرء _بالهمزة_ فإنَّه يدفع الظَّلام بضوئه (قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَحَاسُدَ) لطهارة قلوبهم عن الأخلاق الذَّميمة (لِكُلِّ امْرِئٍ) زاد في السَّابقة [خ¦3246]: «منهم» (زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ العِينِ) سبق قريبًا من طريق همَّام بن منبِّهٍ عن أبي هريرة بلفظ [خ¦3245]: «ولكلِّ واحد منهم زوجتان» ولم يقل فيه: «من الحور العين» وفُسِّر: بأنَّهما من نساء الدُّنيا، لحديث أبي هريرة مرفوعًا في صفة أدنى أهل الجنَّة: «وإنَّ له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجةً سوى أزواجه من الدُّنيا» فليُنظَر ما في ذلك، وعن(3) عبد الله بن أَبي(4) أوفى مرفوعًا: «إنَّ الرَّجل من أهل الجنَّة ليُزوَّج خمس مئة حوراء، وأربعة آلاف بِكْرٍ، وثمانية آلاف ثيِّبٍ، يعانق كلَّ واحدةٍ منهنَّ مقدار عمره(5) في الدُّنيا» رواه البيهقيُّ، وفي إسناده راوٍ لم يُسَمَّ (يُرَى مُخُّ) بضمِّ الياء مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ: ”يَرى“ أي: المرء مخَّ (سُوقِهِنَّ) أي: ما في داخل العظم (مِنْ وَرَاءِ العَظْمِ وَاللَّحْمِ) من الصَّفاء. وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا من طريق محمَّد بن كعبٍ القُرَظيِّ عن رجلٍ من الأنصار عند أبي يَعلى والبيهقيِّ: «وإنَّه لينظر إلى مخِّ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السِّلك في قصبة الياقوت، كبده لها مرآةٌ وكبدها له مرآةٌ...» الحديث.


[1] «وزهرته»: ليس في (م).
[2] في (د): «كبريقٍ».
[3] في (ب) و(س): «وعند».
[4] «أبي»: سقط من (د).
[5] في (ل): «عُمُر».