إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث ابن عباس: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء

3261- وبه قال: (حَدَّثَنَا) وفي نسخةٍ [1]: ((حدَّثني)) (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك (هُو العَقَدِيُّ) بفتح العين المهملة والقاف _وسقط ذلك لغير أبي ذرٍّ_ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن يحيى البصريُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم المفتوحة والميم السَّاكنة وبالرَّاء المفتوحة، نصر بن عمران (الضُّبَعِيِّ) _بضمِّ الضَّاد المعجمة وفتح الموحَّدة_ أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَتْنِي الْحُمَّى، فَقَالَ: ابْرُدها) بوصل الهمزة وسكون الموحَّدة وضمِّ الرَّاء، من الثُّلاثيِّ، من: برَّد الماء حرارة جوفي [2]، أي: أطفأها. زاد في «اليونينيَّة»: قطع الهمزة وكسر الرَّاء (عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْحُمَّى) ولأبي ذرٍّ: ((هي الحُمَّى)) (مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) من حرارتها حقيقةً، أُرسِلت إلى الدُّنيا نذيرًا للجاحدين، وبشيرًا للمُقرَّبين أنَّها كفَّارةٌ لذنوبهم، أو حرُّ الحُمَّى شبيهٌ بحرِّ جهنَّم (فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ) فكما أنَّ النَّار تُزال بالماء، كذلك حرارة الحُمَّى، وقوله: «فابردوها» بصيغة الجمع مع وصل الهمزة، وهو الصَّحيح المشهور في الرِّواية، وفي الفرع وأصله: قطعها مفتوحةً أيضًا مع كسر الرَّاء، وحكاه عياضٌ، لكن قال الجوهريُّ: هي لغةٌ رديئةٌ (أَو قَالَ: بِمَاءِ زَمْزَمَ، شَكَّ هَمَّامٌ) هو ابن يحيى البصريُّ، وفي رواية عفَّان عن همَّامٍ عند أحمد: «فأبرِدوها بماء زمزم» ولم يشكَّ، وهو يردُّ على من قال: إنَّ ذكر ماء زمزم ليس قيدًا لشكِّ راويه، وبه جزم ابن حبَّان فقال [3]: إنَّ شدَّة الحُمَّى تُبْرَد بماء زمزم دون غيره من المياه. وتُعقِّب _على تقدير: أن لا شكَّ في ذكر ماء زمزم_: بأنَّ الخطاب لأهل مكَّة خاصَّةً، لتيسير ماء زمزم عندهم.
ج5ص288


[1] في (ص): «ولأبي ذرٍّ».
[2] في (د): «الجوف».
[3] في (ب): «وقال».