إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا

3260- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا) حقيقةً بلسان المقال بحياةٍ يخلقها الله تعالى فيها، أو مجازًا بلسان الحال عن غليانها وأكلها [2] بعضها بعضًا (فَقَالَتْ): يا (رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا) ربُّها (بِنَفَسَيْنِ) حمله البيضاويُّ على المجاز، وغيره على الحقيقة، وهو في الأصل ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء (نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ) بجرِّ «نفسٍ» [3] على البدليَّة (فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِي) ولأبي ذرٍّ: ((من)) (الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ) من ذلك التَّنفُّس، والَّذي خلق المَلَك من الثَّلج والنَّار قادرٌ على إخراج الزَّمهرير من النَّار.
ج5ص288


[1] في (م): «النَّبيِّ» والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] في (ب) و(س): «وأكل».
[3] «نَفَس»: ليس في (م).