إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم

3259- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة [1] (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ ذَكْوَانَ) أبي صالحٍ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدُرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ) أي: أخِّروها حتَّى تذهب شدَّة الحرِّ (فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) والفيح _كما قال اللَّيث [2]_ سطوع الحرِّ [3]، يُقال: فاحت القدر تفيح فيحًا، إذا غَلَت، وأصله: السَّعة، ومنه: أرضٌ فيحاء، أي: واسعةٌ. وقال المزِّيُّ: «من» هنا لبيان الجنس _أي: من جنس فيح جهنَّم_ لا للتَّبعيض، وذلك نحو ما رُوِي عن عائشة بسندٍ جيِّدٍ ثابتٍ: «من أراد أن يسمع خرير الكوثر فليجعل إصبعيه في أذنيه» أي: يسمع مثل خرير الكوثر [4]. انتهى. وكأنَّه يحاول بذلك حمل الحديث على التَّشبيه لا على الحقيقة، وهو القول الثَّاني، ولقائلٍ أن يقول: «من» محتملةٌ للجنس وللتَّبعيض على كلٍّ من القولين، أي: من جنس الفيح حقيقةً أو [5] تشبيهًا، أو بعض الفيح حقيقةً أو تشبيهًا.
ج5ص288


[1] في (ب) و(د) و(ل) و(م): «الثَّوريُّ».
[2] في (د): «المهلَّب» ولعلَّه تحريفٌ.
[3] زيد في (م): «كما».
[4] قوله: «فليجعل... الكوثر» سقط من (م).
[5] زيد في (م): «حكمًا؛ أي».