إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة

3224- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن سَلَامٍ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (مَخْلَدٌ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد قال: (أَخْبَرَنَا [1] ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأمويِّ القرشيِّ المكِّيِّ: (أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (حَدَّثَهُ، عَنْ) عمَّته (عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِسَادَةً) بكسر الواو: مخدَّةً (فِيهَا تَمَاثِيلُ) جمع تمثالٍ، أي: صورة حيوانٍ أو غيره (كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ) بضمِّ النُّون والرَّاء بينهما ميمٌ ساكنةٌ وبالقاف، وسادةٌ صغيرةٌ (فَجَاءَ) عليه الصلاة والسلام (فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: ((بين النَّاس)) (وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟!) أي: ما الَّذي فعلناه حتَّى تغيَّر وجهك؟! (قَالَ: مَا بَالُ هَذِهِ الْوِسَادَةِ؟) أي: ما شأنها فيها تماثيل؟! (قَالَتْ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشْميهَنيِّ: ((قلت)): (وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا، قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) لكونها معصيةً فاحشةً، وفيها مضاهاةٌ لخلق الله تعالى، وهؤلاء الملائكة غير الحفظة؛ لأنَّهم لا يفارقون المُكلَّفين (وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ) الحيوانيَّة (يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فهو من الكبائر، لهذا التَّوعُّد العظيم (يَقُولُ) أي: الله تعالى لهم [2]، استهزاءً بهم [3] وتعجيزًا لهم، ولأبي ذرٍّ: ((فيقول)) (أَحْيُوا) بفتح الهمزة (مَا خَلَقْتُمْ).
ج5ص273


[1] في (ص): «حدَّثنا» والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] «لهم»: ليس في (د).
[3] في (د): «بهم».