إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده حتى

3219- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين (ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ) عليه السلام القرآن (عَلَى حَرْفٍ) أي: لغةٍ أو وجهٍ من الإعراب (فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ) أطلب منه أن يطلب من الله الزِّيادة على الحرف توسعةً وتخفيفًا، ويسأل جبريل ربَّه تعالى ويزيده (حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) وليس المراد أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجهٍ، والاختلاف اختلاف تنوُّعٍ وتغايرٍ، لا تضادٍّ وتناقضٍ؛ إذ هو مُحالٌ في القرآن، وذلك يرجع إلى سبعةٍ، وذلك إمَّا في الحركات من غير تغيُّرٍ [1] في المعنى والصُّورة، نحو: البخل، ويحسب بوجهين، أو بتغيُّرٍ في المعنى فقط نحو: {فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبِّهِ كَلِمَات} [البقرة: 37] وإمَّا في الحروف بتغيُّرٍ في المعنى لا الصُّورة، نحو: {تَبْلُو} و{تَتْلُو} [يونس: 61] أو عكس ذلك، نحو: {السِّرَاطَ} و{الصِّرَاطِ} [الفاتحة: 6] أو بتغيرهما، نحو: {يَأْتَلِ} و{يَتَأَلَّ} [النُّور: 22] وإمَّا في [2] التَّقديم والتَّأخير، نحو: {فَيقْتُلُونَ} وَ{يُقْتَلُونَ} [التَّوبة: 111] أو في الزِّيادة والنُّقصان، نحو: {أَوْصَى} و{وَصَّى} [البقرة: 132] وإمَّا نحو: الاختلاف في الإظهار والإدغام وغيرهما ممَّا يُسمَّى بالأصول، فليس من الاختلاف الَّذي يتنوَّع فيه اللَّفظ أو المعنى، لأنَّ هذه الصِّفات المتنوِّعة في أدائه لا تُخرِجه عن أن يكون لفظًا واحدًا، ولئن فُرِض فيكون من الأوَّل.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «فضائل القرآن» [خ¦4991]، ومسلمٌ في «الصَّلاة».
ج5ص271


[1] في (م): «تغييرٍ».
[2] «في»: ليس في (م).