إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان رسول الله أجود الناس.

3220- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بن مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه [1] (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ) بنصب «أجودَ»، خبر «كان» (وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ) برفع «أجودُ» اسم «كان» وخبرها محذوفٌ وجوبًا، نحو قولك: أخطب ما يكون الأمير قائمًا، و«ما» مصدريَّةٌ، أي: أجود أكوان [2] الرَّسول، و«في رمضان» سدَّ مسدَّ الخبر، أي: حاصلًا فيه (حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ) عليه السلام؛ إذ في ملاقاته زيادةُ ترقٍّ. (وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ) نصب مفعول ثانٍ لـ «يدارسه» على حدِّ: جاذبته الثَّوب (فَلَرَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((فإنَّ رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) يحتمل أنَّه أراد بها الَّتي أُرسِلت بالبشرى بين يدي رحمة الله، وذلك لعموم نفعها. قال الله تعالى: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} [المرسلات: 1] وأحد الوجوه في الآية: أنَّه أراد بها الرِّياح المُرسَلات للإحسان، وانتصاب {عُرْفًا} بالمفعول، فلهذا المعنى [3] في المرسلة شبَّه نشر جوده بالخير في العباد بنشر الرِّيح القطر [4] في البلاد، وشتَّان ما بين الأثرين، فإنَّ أحدهما يحيي القلب بعد موته، والآخر يحيي الأرض بعد موتها، وقد كان عليه الصلاة والسلام يبذل المعروف قبل أن يُسأَل، وإذا أحسن عاد، وإن وجد جاد، وإن لم يَجِد وعد ولم يُخْلِفِ الميعاد، ويظهر منه آثار ذلك في رمضان أكثر ممَّا يظهر منه في غيره، قاله التُّورِبشتيُّ.
(وَعَنْ عَبْدِ اللهِ) بن المبارك أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((أخبرنا)) (مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (بِهَذَا الإِسْنَادِ) موصولًا عن محمَّد بن مقاتلٍ، فابن المبارك يرويه عن يونس الأيليِّ ومَعْمَرٍ (نَحْوَهُ) أي: معناه (وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا وصله في
ج5ص271
«فضائل القرآن» [خ¦4998] (وَفَاطِمَةُ) الزَّهراء ممَّا وصله في «علامات النُّبوَّة» [خ¦3624] (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ) أي: في كلِّ سنةٍ مرَّةً، وأنَّه عارضه في العام الَّذي قُبِض فيه مرَّتين... الحديث. ورُوِي: أنَّ قراءة زيدٍ هي القراءة الَّتي قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام مرَّتين في العام الَّذي قُبِض فيه.
ج5ص272


[1] «أنَّه»: ليس في (د).
[2] في (م): «كون».
[3] في (ص) و(ل): «فلهذه المعاني».
[4] في غير (د) و(م): «العطر».