إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان إذا سلم سلم ثلاثًا وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا

94- وبالسَّند الماضي إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العَيْن المُهمَلَة وسكون المُوحَّدة، ابن عبد الله
ج1ص191
الخزاعيُّ البصريُّ الكوفيُّ الأصلِ، المُتوفَّى سنةَ ثمانٍ وخمسين ومئتين [1] (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيدٍ العنبريُّ التَّميميُّ البصريُّ، الحافظ الحجَّة، المُتوفَّى سنة سبعٍ ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى) بضمِّ الميم وفتح المُثلَّثة وتشديد النُّون المفتوحة، ابن عبد الله بن أنس بن مالكٍ الأنصاريُّ، وثَّقه العجليُّ والتِّرمذيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميمين، زاد في غير رواية [2] أبي ذَرٍّ وأبي الوقت: (بْنُ عَبْدِ اللهِ) أي: ابن أنس بن مالكٍ الأنصاريُّ البصريُّ (عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ) أي: ابن مالكٍ رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أَنَّهُ: كَانَ إِذَا سَلَّمَ) على أناس (سَلَّمَ) عليهم (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ، ويشبه أن يكون ذلك عند الاستئذان؛ لحديث: «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا ولم يؤذَن له فليرجع» [خ¦6245] وعُورِضَ بأنَّ تسليمة الاستئذان لا تُثنَّى إذا حصل الإذن بالأُولى، ولا تُثلَّث إذا حصل الإذن [3] بالثَّانية. نعم؛ يحتمل أن يكون معناه: أنَّه عليه الصلاة والسلام كان إذا أتى على قومٍ، سلَّم عليهم تسليمة الاستئذان، وإذا دخل سلَّم تسليمة التَّحيَّة، ثمَّ إذا قام من المجلس سلَّم تسليمة الوداع، وكلٌّ سُنَّةٌ (وَإِذَا تَكَلَّمَ) عليه الصلاة والسلام (بِكَلِمَةٍ) أي: بجملةٍ مفيدةٍ من باب إطلاق اسم البعض على الكلِّ (أَعَادَهَا ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ، قال البدر الدَّمامينيُّ: لا يصحُّ أن يكون «أعاد» مع بقائه على ظاهره عاملًا في «ثلاثًا» ضرورة أنَّه يستلزم قول تلك الكلمة أربع مرَّاتٍ، فإنَّ الإعادة ثلاثًا إنَّما تتحقَّق بها، إذِ المرَّة الأولى لا إعادة فيها، فأمَّا إن تضمَّن معنى «قال»، ويصحُّ عملها في «ثلاثًا» بالمعنى المُضمَّن، أو يبقى «أعاد» على معناه ويُجعَل العامل محذوفًا، أي: أعادها فقالها، وعليهما فلم تقع الإعادة إلَّا مرتين. انتهى.
ج1ص192


[1] في (ص): «خمس وثمانين ومئتين»، وهو خطأٌ.
[2] في (ص): «رواية عليٍّ».
[3] «الإذن»: سقط من (س).