إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول النبي: رب مبلغ أوعى من سامع

(9) (باب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: رُبَّ مُبَلَّغٍ) _بفتح اللَّام لا بكسرها_ إليه [1] عنِّي يكون (أَوْعَى) أي: أَفْهَمُ لِمَا أقوله (مِنْ سَامِعٍ) منِّي، و«قول»: مجرورٌ بالإضافة، و«رُبَّ»: حرف جرٍّ يفيد التَّقليل، لكنَّه كَثُرَ في الاستعمال للتَّكثير، بحيث غلب حتَّى صارت كأنَّها حقيقةٌ فيه، وتنفرد عن أحرف الجرِّ: بوجوب تصديرها، وتنكيرِ مجرورها، ونعتِه إن كان ظاهرًا، وغلبةِ حذف مُعَدَّاها ومُضِيِّه، وبزيادتها في الإعراب دون المعنى، ومحلُّ مجرورها رفعٌ على الابتداء؛ نحو قوله هنا: « [2] مُبلَّغٍ» فإنَّه وإن كان مجرورًا بالإضافة، لكنَّه مرفوعٌ على الابتدائيَّة محلًّا، وخبره يكون [3] المُقدَّر، و«أوعى»: صفةٌ للمجرور [4]، وأمَّا في [5] نحو: رُبَّ رجلٍ لقيت فَنَصْبٌ على المفعوليَّة، وفي نحو: ربَّ رجلٍ صالحٍ لقيت فَرَفْعٌ أو نَصْبٌ.
ج1ص165


[1] في (م): «له».
[2] زيد في (ب) و(س): «ربَّ».
[3] في (م): «وجرُّه بكون»، وهو تصحيفٌ.
[4] في (م): «لمجرور «ربَّ»».
[5] «وأمَّا في»: سقط من (م).