إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منًى

3529- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ مولاهمُ المصريُّ [1] _ونسبه [2] لجدِّه، واسم أبيه عبدُ الله_ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابنِ خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزبير (عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ) زاد في «العيدين» [خ¦952]: «مِن جواري الأنصار» (فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ) بتشديد الفاء الأولى مكسورة، ولأبي ذرٍّ: ((تُغنِّيانِ وتُدفِّفان)) (وَتَضْرِبَانِ) بالدُّفِّ، وهو الكِرْبال الذي لا جلاجلَ فيه (وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَغَشٍّ) بشين معجمة مشدَّدةٍ مكسورة منوَّنة، وللكُشمِيهَنيِّ: ((متغشِّيًا)) بزيادة مثنَّاة منصوبة منوَّنة، وللحَمُّويي وللمُستملي: ((مُتَغَشَّى)) بنصب الشين منوَّنة من غير ياء، متغطٍّ (بِثَوْبِهِ) مضطجعًا على الفراش قد حوَّل وجهه (فَانْتَهَرَهُمَا) أي: الجاريتين (أَبُو بَكْرٍ) على فعلِهما ذلك، وفي «العيدين» [خ¦949]: «فانتهرني، وقال: مزمارةُ الشيطان عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم» (فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: دَعْهُمَا) اتركهما تُغنِّيان وتُدفِّفان (يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ) أي: يومُ سرورٌ شرعيٍّ، فلا يُنكر فيه مثلُ هذا، قالت: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى).
3530- (وَقَالَتْ عَائِشَةُ) بالسند المذكور: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي) بثوب (وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ) أي: بالدَّرَق والحِراب (فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ) [3] وضبب في «اليونينية» وفرعها على لفظ «هم» فصار اللفظ: ((فزجر)) (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْهُمْ) اتْرُكْهم (أَمْنًا) نصب على المصدر، أي: أمنتُم [4] أمْنًا يا (بَنِي أَرْفَدَةَ، يَعْنِي) أنَّه مشتقٌّ (مِنَ الْأَمْنِ) ضدُّ [5] الخوف.
ج6ص20


[1] في (د): «البصري»، وهو خطأٌ.
[2] في غير (د) و(م): «نسب».
[3] في (د): «أبو بكر» بدل «عمر»، وفي «اليونينيَّة»: «فزجرهم» وضبب على «هم».
[4] في (ص): «أنتم».
[5] في (م): «عند».