إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: خمس فواسق يقتلن في الحرم الفأرة

3314- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي مُصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: خَمْسٌ) أي: من الدَّوابِّ، كما في الرِّواية الآتية [خ¦3315] (فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ) والحلِّ: (الْفَأْرَةُ) بالهمز (وَالْعَقْرَبُ) وهو [1] أصناف: الجرَّارة، والطَّيَّارة، وما له ذَنَبٌ كالحربة، وما له ذَنَبٌ مُعقَّفٌ [2]، وفيها السُّود والخضر والصُّفر، ولها ثمانية أرجلٍ، وعيناها في ظهرها، ومن عجيب أمرها: أنَّها لا تضرب الميت ولا المغشيَّ عليه ولا النَّائم، إلَّا أن يتحرَّك شيءٌ من بدنه فإنَّها عند ذلك تضربه (وَالْحُدَيَّا) بضمِّ الحاء وفتح الدَّال المهملتين وتشديد التَّحتيَّة مقصورًا [3] من غير همزٍ، تصغير حِدَأةٍ كعنبةٍ: الطَّائر المعروف. قيل: وفي طبعها أنَّها تقف في الطَّيران، وليس ذلك لغيرها من الكواسر (وَالْغُرَابُ) وهو
ج5ص312
معروفٌ، وسُمِّي بذلك لسواده، ومنه قوله تعالى: {وَغَرَابِيْبُ سُوْدٌ} [فاطر: 27] وهما لفظتان بمعنًى واحدٍ. والعرب تتشاءم به، ولذلك اشتقُّوا من اسمه الغربة والاغتراب، وغراب البين الأبقع. قال صاحب «المجالسة» [4]: سُمِّي غراب البين، لأنَّه بان عن نوح عليه السلام لمَّا وجهه إلى الماء، فذهب ولم يرجع، وقال ابن قتيبة: سُمِّي فاسقًا، لتخلُّفه حين أرسله نوح عليه السلام ليأتيه بخبر الأرض، فترك أمره ووقع على جيفةٍ (وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) الجارح وهو معروفٌ، إذا عقر إنسانًا عرض له أمراضٌ رديئةٌ.
وسبق هذا الحديث في «كتاب الحجِّ» في «باب ما يقتل المحْرِمُ من الدَّوابِّ» [خ¦1829].
ج5ص313


[1] في (ص) و(م): «وهي».
[2] في (د): «مُعقَّدٌ».
[3] في (د): «مقصورٌ».
[4] في (ص): «المجالس» وهو تحريفٌ.