إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن النبي هدم حائطًا له

3310- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، الصَّيرفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد
ج5ص311
بن إبراهيم (عَنْ أَبِي يُونُسَ) حاتم بن أبي صغيرة (الْقُشَيْرِيِّ) بضمِّ القاف وفتح المعجمة، نسبةً إلى قُشَير بن كعب بن ربيعة (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبيد الله: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ) لعموم أمره صلى الله عليه وسلم بقتلها (ثُمَّ نَهَى) بفتح النُّون والهاء، يعني: ابن عمر _لسببٍ يأتي إن شاء الله تعالى_ (قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ) بكسر السِّين، أي: جلدها (فَقَالَ: انْظُرُوا أَيْنَ هُو؟ فَنَظَرُوا، فَقَالَ) عليه السلام: (اقْتُلُوهُ) قال ابن عمر: (فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ) [1]: الَّذي قاله عليه السلام.
3311- (فَلَقِيتُ لِذَلِكَ [2] ) ولأبي ذرٍّ: ((لذاك)) بغير لامٍ قبل الكاف، قال: فلقيت (أَبَا لُبَابَةَ) بن عبد المنذر الأوسيُّ الصَّحابيُّ (فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ) بكسر الجيم وتشديد النُّون وبعد الألف نونٌ أخرى، جمع جانٍّ، وهو الحيَّة البيضاء أو الصَّغيرة أو [3] الرَّقيقة أو الخفيفة (إِلَّا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ) خطَّين على ظهره (فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ) من بطن أمِّه إذا رأته (وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ) يُعْمِيه (فَاقْتُلُوهُ) واستُشكِل بما سبق [خ¦3297]: «اقتلوا ذا الطُّفيتين والأبتر» بالواو، إشارةً إلى أنَّهما صنفان، وهذا [4] دالٌّ على [5] أنَّه صنفٌ واحدٌ. وأجاب في «الكواكب الدَّراري»: بأنَّ الواو للجمع بين الوصفين، لا بين الذَّاتين، فمعناه: اقتلوا الحيَّة الجامعة بين وصف الأبتريَّة وكونها ذات الطُّفيتين، كقولهم: مررت بالرَّجل الكريم والنَّسمة المباركة. قال: وأيضًا لا منافاة بين أن يرد الأمر بقتل ما اتَّصف بإحدى الصِّفتين وبقتل ما اتَّصف بهما معًا، لأنَّ الصِّفتين قد يجتمعان فيها، وقد يفترقان. انتهى. قال في «الفتح»: إن كان الاستثناء في قوله: «إلَّا كلَّ أبتر» متَّصلًا ففيه تعقُّبٌ على من زعم: أنَّ ذا الطُّفيتين والأبتر ليسا من الجِنَّان، ويحتمل أن يكون منقطعًا، أي: لكنْ كلُّ ذي طفيتين فاقتلوه.
ج5ص312


[1] زاد في (ب): «أي».
[2] «لذلك»: سقط من جميع النُّسخ.
[3] «أو»: ليس في (د).
[4] في غير (ب) و(د): «وهنا».
[5] «على»: ليس في (ص) و(م).