إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء

3139- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) أبو يعقوب الكوسج المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا [1] عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عينٌ مُهمَلةٌ ساكنةٌ هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ) جُبَير بن مطعمٍ القرشيِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ) أي: ابن نوفل ابن عبد منافٍ، مات كافرًا في صفر قبل بدرٍ بنحو سبعة أشهرٍ (حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى) بنونين مفتوحتين بينهما
ج5ص218
فوقيَّةٌ ساكنةٌ مقصورًا، جمع نَتِنٍ كزَمِنٍ وزَمْنى، أو جمع نتينٍ كجريحٍ وجرحى (لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) أي: أطلقتهم [2] لأجله بغير فداءٍ، مكافأةً له لمَّا كان أحسن السَّعي في نقض الصَّحيفة الَّتي كتبتها قريشٌ في ألَّا يبايعوا الهاشميَّة والمطَّلبيَّة ولا يناكحوهم، أو لأنَّه عليه الصلاة والسلام لمَّا رجع من الطَّائف لمكَّة رجع في جواره، وفيه دليلٌ على أنَّ للإمام أن يمنَّ على الأسارى من غير فداءٍ، لكن قال أصحابنا الشَّافعيَّة: لو ترك السَّبي للمُطعِم كان يستطيب الغانمين كما فعل في سبي هوازن. قال ابن المُنيِّر: وهذا تأويلٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ الاستطابة عقدٌ من العقود الاختياريَّة، يحتمل أن يذعن صاحبها وألَّا يذعن، فكيف بتَّ الرَّسول عليه الصلاة والسلام القول بأنَّه يعطيه إيَّاهم، والأمر موقوفٌ على اختيار من يحتمل ألَّا يختار، والبتُّ في موضع الشَّكِّ لا يليق بمنصب النُّبوَّة؟! والفرق بين هذا وبين سبي هوازن أنَّه عليه الصلاة والسلام لم يعط هوازن ابتداءً، بل وقف أمرهم ووعدهم أن يكلِّم المسلمين ويستطيب نفوسهم، بخلاف حديث المطعم، فإنَّه جزم بأنَّه لو كان حيًّا وكلَّمه في السَّبي لأعطاهم إيَّاه، وأجاب في «الفتح»: بأنَّ الَّذي يظهر أنَّ هذا كان باعتبار ما تقدَّم في أوَّل الأمر أنَّ الغنيمة كانت للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يتصرَّف فيها حيث شاء، وفرض الخُمُس إنَّما نزل بعد قسمة غنائم بدرٍ كما تقرَّر، فلا حجَّة إذًا في هذا الحديث.
وقد أخرج المؤلِّف الحديث أيضًا في «المغازي» [خ¦4024]، وأبو داود في «الجهاد».
ج5ص219


[1] في (ص): «حدَّثنا» والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] في (ب) و(س): «لأطلقتهم».