إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم

1862- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح المُوحَّدة، نافذٍ؛ بفاءٍ ومعجمةٍ المكِّيِّ (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ) شابَّةً أو عجوزًا، سفرًا قليلًا أو كثيرًا، للحجِّ أو غيره (إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) بنسبٍ أو غيره، وفي الرِّواية الآتية _إن شاء الله تعالى_ في هذا الباب [1] [خ¦1864]: «ليس معها زوجٌ أو ذو محرمٍ» لتأمن على نفسها (وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) لها، فيه: حرمة اختلاء الأجنبيِّ مع المرأة (فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ: (يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا) لم يسمِّ الغزوة، وفي «الجهاد» [خ¦3006] «إنِّي اكتُتِبتُ في غزوة كذا وكذا» أي: كتبت نفسي في أسماءِ مَنْ عُيِّن لتلك الغزوة (وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (اخْرُجْ مَعَهَا) إلى الحجِّ، واستدلَّ به الحنابلة على أنَّه ليس للزَّوج منع امرأته من حجِّ الفرض إذا استكملت شروط الحجِّ، وهو وجهٌ للشَّافعيَّة، والأصحُّ عندهم أنَّ له منعها لكون الحجِّ على التَّراخي، وأخذ بعضهم بظاهره فأوجب على الزَّوج السَّفر مع امرأته إذا لم يكن
ج3ص324
لها غيره، وبه قال أحمد، والمشهور عند الشَّافعيَّة أنَّه لا يلزمه، فلو امتنع إلَّا بالأجرة لزمها، وفيه كما قال النَّوويُّ: تقديم الأهمِّ فالأهمِّ [2] عند المعارضة، فرجَّح الحجَّ لأنَّ الغزو يقوم فيه غيره مقامه بخلاف الحجِّ معها.
وقد أخرج المؤلِّف هذا الحديث أيضًا في «الجهاد» [خ¦3006] و«النِّكاح» [خ¦5233]، ومسلمٌ في «الحجِّ».
ج3ص325


[1] «الباب»: ليس في (د).
[2] «فالأهمِّ»: ليس في (ص) و(م).