إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله قال للوزغ: فويسق

1831- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْوَزَغِ) بفتح الواو وفتح [1] الزَّاي آخره غينٌ معجمةٌ، واللَّام فيه بمعنى: «عن» أي: قال عن الوزغ: (فُوَيْسِقٌ) بالتَّنوين مع ضمٍّ مُصغَّرًا للتَّحقير والذَّمِّ، واتَّفقوا على أنَّه من الحشرات المؤذيات، قالت عائشة: (وَلَمْ أَسْمَعْهُ) عليه الصلاة والسلام (أَمَرَ بِقَتْلِهِ) قضيَّة تسميته إيَّاه فويسقًا: أن [2] يكون قتله مباحًا، وكون عائشة لم تسمعه لا يدلُّ على منعه، فقد سمعه غيرها، وفي «الصَّحيحين» و«النَّسائيِّ» و«ابن ماجه» عن أمِّ شريكٍ: أنَّها استأمرت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في قتل الوزغِ [3] فأمرها بذلك، وفي «الصَّحيحين» أيضًا: أنَّه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وسمَّاه فويسقًا، وفي «مسلمٍ» عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل وزغةً من أوَّل ضربةٍ فله كذا وكذا حسنةً، ومن قتلها في الضَّربة الثَّانية فله كذا وكذا حسنةً، دون الأولى»، وفي «الطَّبرانيِّ» من حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة»، لكنَّ في إسناده عمر بن قيسٍ المكِّيَّ، وهو ضعيفٌ، ومن غريب [4] أمر الوزغ ما قيل: إنَّه يقيم في جُحْرِهِ من الشِّتاء أربعة أشهرٍ لا يطعم شيئًا، ومن طبعه: ألَّا يدخل بيتًا فيه رائحة زعفران [5]، وقد وقع في رواية أبوي ذرٍّ والوقت هنا: ((قال أبو عبد الله)) أي: البخاريُّ: ((إنَّما أردنا بهذا)) أي: بحديث ابن مسعودٍ ((أنَّ منًى من الحرم، وأنَّهم لم يروا بقتل الحيَّة)) التي وثبت عليهم في الغار ((بأسًا)) كذا وقع سياق هذا آخر الباب في الفرع، ومحلُّه: عقب حديث ابن مسعودٍ على ما لا يخفى.
ج3ص304


[1] «فتح»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[2] «أن»: ليس في (ص) و(م).
[3] في غير (د): «الوزغات»، ولعلَّه مُحرَّفٌ عن «الوزغان» كما في الأحاديث.
[4] في (ب) و(د): «غرائب».
[5] في (ب): «الزَّعفران».