إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أذن عمر لأزواج النبي في آخر حجة حجها

1860- قال المؤلِّف بالسَّند السَّابق: (وَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو [1] ابن الوليد الأزرقيُّ المكِّيُّ، وفي هامش الفرع وأصله: ((هو الأزرقيُّ)) [2] وعلى ذلك علامة السُّقوط من غير عزوٍ: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ) سعدٍ (عَنْ جَدِّهِ) إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، والضَّمير في «جدِّه» لإبراهيم، لا لأبيه (أَذِنَ عُمَرُ) أي [3]: ابن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا) وكان رضي الله عنه متوقِّفًا في ذلك اعتمادًا على قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33]، وكان يرى تحريم السَّفر عليهنَّ أوَّلًا، ثمَّ ظهر له الجواز، فأذن لهنَّ في آخر خلافته، فخرجن إلَّا زينب وسودة لحديث أبي داود وأحمد من طريق واقد بن أبي واقدٍ اللَّيثيِّ عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجَّة الوداع: «هذه، ثمَّ ظُهُور الحُصُرِ»، زاد ابن سعدٍ من حديث أبي هريرة: «فكنَّ نساء النَبيِّ صلى الله عليه وسلم يحججن إلَّا زينب وسودة فقالا: لا تُحرِّكنا دابَّةٌ [4] بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم» [5] وإسناد حديث أبي واقدٍ صحيحٌ.
(فَبَعَثَ) عمر رضي الله عنه (مَعَهُنَّ) في خدمتهنَّ (عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ) زاد ابن عساكر: ((ابن عوفٍ)) وكان معهنَّ نسوةٌ ثقاتٌ، فقمن مقام المحرم، أو أنَّ كلَّ الرِّجال محرمٌ لهنَّ، وزاد عبدان في هذا الحديث عند البيهقيِّ: فنادى النَّاسَ عثمانُ: ألَّا [6] يدنو منهنَّ أحدٌ، ولا ينظر إليهنَّ إلَّا مدَّ البصر، وهنَّ في الهوادج على الإبل، وأنزلهنَّ صَدْر الشِّعب، ونزل عثمان وعبد الرَّحمن بن عوفٍ [7] بِذَنَبِهِ [8] فلم يقعد [9]
ج3ص323
إليهنَّ أحدٌ.
وقد رواه [10] المؤلِّف مختصرًا، وقوله: «أذن عمر» ظاهره: أنَّه من رواية إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ عن عمر، وإدراكه لذلك ممكنٌ لأنَّ عُمْرَه إذ ذاك كان أكثر من عشر سنين، وقد أثبت سماعه من عمر يعقوبُ بن شَبَّة [11] وغيره، قاله في «فتح الباري».
ج3ص324


[1] «هو»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[2] في هامش (ص): (قوله: هو ابن الوليد الأزرقيُّ المكِّيُّ، هو جدُّ صاحب «تاريخ مكَّة»، لا صاحب «التَّاريخ» نفسه، كما يُؤخَذ من «الحلبيِّ»). انتهى.
[3] «أي»: ليس في (د).
[4] «دابَّةٌ»: ليس في (م).
[5] في هامش (ص): (قوله: «لا تحرِّكنا بعد رسول الله» كذا بخطِّه بإسقاط الفاعل، رأيته بخطِّ شيخنا عجميِّ رحمه الله: «لا تحرِّكنا دابَّةٌ»، ولم يُصحَّح عليها، وهي موجودةٌ في «الفتح»؛ حيث ساق زيادة ابن سعدٍ هذه بحروفها). انتهى.
[6] في (د): «ألا لا».
[7] «بن عوفٍ»: ليس في (د) و(س).
[8] في (د): «بجنبه».
[9] في (ب) و(س): «يصعد»، وفي (د): «يتعدَّ»، والمثبت موافقٌ لما في «سنن البيهقيِّ».
[10] في (د): «أورده».
[11] في (د): «شيبة»، وفي هامش (ص): (قوله: «شَبَّة»: بفتح الشِّين المعجمة وتشديد المُوحَّدة). انتهى «تقريب».