إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها

1824- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ _هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ_) [1] بفتح الميم والهاء بينهما واوٌ ساكنةٌ، ونسبه لجدِّه لشهرته به، وأبوه: عبد الله بن موهب التَّيميُّ المدنيُّ التَّابعيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ) السَّلميُّ بفتح السِّين المهملة (أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حَاجًّا) أي: معتمرًا، فهو من باب المجاز السَّائغ [2] لأنَّ ذلك إنَّما كان في عمرة الحديبية كما جزم به يحيى بن أبي كثيرٍ، وهو المعتمد، وأيضًا: فالحجُّ في الأصل: قصد البيت، فكأنَّه قال: خرج قاصدًا للبيت ولذا يُقال للعمرة: الحجُّ الأصغر، وقد أخرج البيهقيُّ الحديث من رواية محمَّد بن أبي بكرٍ المُقدَّميِّ [3] عن أبي عَوانة بلفظ: خرج حاجًّا أو معتمرًا، فتبيَّن أنَّ الشَّكَّ فيه من أبي عَوانة؛ كذا قرَّره ابن حجرٍ وغيره، وتعقَّبه العينيُّ فقال: لا نسلِّم أنَّه من المجاز؛ فإنَّ المجاز لا بدَّ له من علاقةٍ، وما العلاقة ههنا [4]؟ وكون الحجِّ في الأصل قصدًا لا يكون علاقةً لجواز ذكر الحجِّ وإرادة العمرة، فإنَّ كلَّ فعلٍ مطلقًا لا بدَّ فيه من معنى القصد، وقد شك أبو عَوانة، والشَّكُّ لا يثبت ما ادَّعاه من المجاز. انتهى. فلعلَّ الرَّاوي أراد: خرج محرمًا، فعبَّر عن الإحرام بالحجِّ غلطًا؛ كما قاله الإسماعيليُّ.
(فَخَرَجُوا مَعَهُ) عليه الصَّلاة
ج3ص296
والسَّلام حتَّى بلغوا الرَّوحاء، وهي من ذي الحليفة على أربعةٍ وثلاثين ميلًا، فأخبروه أنَّ عدوًّا من المشركين بوادي غَيْقَةَ يخشى منهم أن يقصدوا غزوه (فَصَرَفَ) عليه الصلاة والسلام (طَائِفَةً مِنْهُمْ) بنصب: «طائفة» مفعولٌ به، والطَّائفة من الشَّيء: القطعة منه، قال تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النُّور: 2] قال ابن عبَّاسٍ: الواحد فما فوقه، وقد استدلَّ الإمام فخر الدِّين ومن تبعه من الأصوليِّين: على وجوب العمل بخبر الواحد لقوله [5] تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التَّوبة: 122] قالوا: فإنَّ الفرقة تُطلَق على ثلاثةٍ، والطَّائفة: إمَّا واحدٌ أو اثنان، واستشكل بعضهم إطلاق الطَّائفة على الواحد لبعده عن الذِّهن (فِيهِمْ) أي: في الذين صرفهم عليه الصلاة والسلام (أَبُو قَتَادَةَ) الأصل أن يقول: وأنا فيهم، فهو من باب التَّجريد، لا يُقال: إنَّه من قول ابن أبي قتادة لأنَّه حينئذٍ يكون الحديث مرسلًا (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ) أي: شاطئه، قال في القاموس: مقلوبٌ لأنَّ الماءَ سَحَلَهُ، وكان القياس: مسحولًا، أو معناه: ذو ساحلٍ من الماء إذا ارتفع المَدُّ ثمَّ جَزَرَ فَجَرَفَ ما عليه (حَتَّى نَلْتَقِيَ، فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ) لكشف أمر العدوِّ (فَلَمَّا انْصَرَفُوا) من السَّاحل بعد أن أمنوا من العدوِّ، وكانوا قد (أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ) من الميقات (إِلَّا أَبُو قَتَادَةَ) بالرَّفع مبتدأٌ خبره (لَمْ يُحْرِمْ) و«إلَّا» بمعنى لكن، وهي من الجمل التي لها محلٌّ من الإعراب، وهي المستثناة؛ نحو: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَر} [6] [الغاشية: 22-24] قال ابن خروفٍ: «مَنْ»: مبتدأٌ، و«يعذِّبه الله»: الخبر، والجملة في موضع نصبٍ على الاستثناء المنقطع، قال في «التَّوضيح» [7]: وهذا ممَّا أغفلوه، ولا يعرف أكثر المتأخِّرين من البصريِّين في هذا النَّوع _وهو المستثنى بـ «إلَّا» من كلامٍ تامٍّ [8] موجبٍ_إلَّا النَّصب، قال: وللكوفيِّين في مثله مذهبٌ آخر؛ وهو أنَّ «إلَّا» حرف عطفٍ، وما بعدها عُطِف على ما قبلها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((إلَّا أبا قتادة)) بالنَّصب، وهو واضحٌ.
(فَبَيْنَمَا هُمْ) بالميم قبل الألف (يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ) بضمِّ الحاء والميم، جمع حمارٍ، وفي نسخةٍ: ((حمارَ وحشٍ)) (فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْحُمُرِ) بضمَّتين أيضًا، جمع حمارٍ (فَعَقَرَ مِنْهَا) أي: قتل من الحمر المرئيَّة (أَتَانًا) أنثى، وجمع الحُمُر هنا لا ينافي الرِّواية الأخرى بالإفراد لجواز أنَّهم رأوا حمرًا وفيهم واحدٌ أقرب من غيره لاصطياده، لكنَّ قوله هنا: «أتانًا» ينافي قوله: «حمارًا» في الأخرى [خ¦1823] وقد يُجاب: بأنَّه أطلق الحمار على الأنثى مجازًا، أو أنَّه يُطلَق على الذَّكر والأنثى (فَنَزَلُوا) عن مركوبهم (فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا) أي: الأتان (وَقَالُوا) بواو العطف، ولأبي الوقت: ((فقالوا)) بفائه، بعد أن أكلوا من لحمها: (أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟) الواو للحال، قال أبو قتادة: (فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ) وعند المؤلِّف في «الهبة» [خ¦2570] من رواية أبي حازمٍ: «فَرُحنا، وخبَّأت العضد معي» (فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا) ولأبي الوقت: ((فقالوا)): (يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ) جمع حمارٍ (فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، ثُمَّ قُلْنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، قَالَ) بغير فاءٍ: (أمِنْكُمْ) بهمزة الاستفهام لأبي ذرٍّ، وفي رواية ابن عساكر: ((منكم)) بإسقاطها (أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟) ولـ «مسلمٍ» من طريق شعبة عن عثمان: «هل أشرتم أو أعنتم أو اصطدتم؟» (قَالُوا: لَا، قَالَ [9]: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا) وصيغة الأمر هنا للإباحة لا للوجوب لأنَّها وقعت جوابًا عن سؤالهم عن الجواز، ولم يذكر في هذه الرِّواية أنَّه صلى الله عليه وسلم أكل منها، لكن في «الهبة» [10]: «فناولته العضد فأكلها حتَّى تعرَّقها [11]» وفي «الجهاد» [خ¦2854] «قال: معنا رجلها، فأخذها فأكلها»، وفي رواية المطَّلب: قد رفعنا لك الذِّراع فأكل منها، وفي رواية صالح بن حسَّان عند [12] أحمد وأبي داود الطَّيالسيِّ وأبي عَوانة: فقال: «كلوا وأطعموني [13]»، ووقع عند الدَّارقطنيِّ وابن خزيمة والبيهقيِّ: أنَّ أبا قتادة ذكر شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنَّه إنَّما اصطاده له، قال: فأمر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابه فأكلوا ولم يأكل حين أخبرته أنِّي اصطدته له، قال ابن خزيمة
ج3ص297
وغيره: تفرَّد بهذه الزِّيادة مَعْمَرٌ، وقرأت في «كتاب المعرفة»: قال أبو بكرٍ _يعني: البيهقيَّ_: قوله: «اصطدته لك» وقوله: «ولم يأكل منه» لا أعلم أحدًا ذكره [14] في هذا الحديث غير مَعْمَرٍ، وأجاب النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب»: بأنَّه يحتمل أنَّه جرى لأبي قتادة في تلك السَّفرة قضيَّتان جمعًا بين الرِّوايتين.
وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز أكلِ المحرمِ لحمَ الصَّيد إذا لم تكن منه [15] دلالةٌ ولا إشارةٌ، واختُلِف في أكل المحرم لحم الصَّيد؛ فمذهب مالكٍ والشَّافعيِّ: أنَّه ممنوعٌ إن صاده أو صِيد لأجله، سواءٌ كان بإذنه أو بغير إذنه لحديث جابرٍ مرفوعًا: «لحم الصَّيد لكم في الإحرام حلالٌ ما لم تصيدوه أو يصاد لكم» [16] رواه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، وعبارة الشَّيخ خليلٍ في «مختصره»: وما صاده محرمٌ أو صِيد له ميتةٌ، قال شارحه: أي: فلا يأكله حلالٌ ولا حرامٌ، وقال المرداويُّ من الحنابلة في [17] «كتاب الإنصاف» له: ويحرم ما صِيد لأجله على الصَّحيح من المذهب، نقله الجماعة عن أحمد، وعليه الأصحاب، قال: وفي «الانتصار» احتمالٌ بجواز أكل ما صِيد لأجله، وقال صاحب «الهداية» من الحنفيَّة: ولابأس أن يأكل المحرم لحم صيدٍ اصطاده حلالٌ وذبحه له [18] إذا لم يدلَّه [19] المُحرِم عليه ولا أمره [20] بصيده، خلافًا لمالكٍ رحمه الله تعالى فيما إذا اصطاده لأجل المُحْرِم؛ يعني: بغير أمره، له _أي: لمالكٍ [21]_: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا بأس أن يأكل المحرم لحم صيدٍ ما لم يصده، أو يُصاد له»، ولنا: ما رُوِي أنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم تذاكروا لحم الصَّيد في حقِّ المحرم، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا بأس به»، واللَّام فيما رُوِي لام تمليكٍ، فيُحمَل على أن يُهدِيَ إليه [22] الصَّيدَ دون اللَّحم، أو يُصاد بأمره، قال في «فتح القدير»: أمَّا إذا اصطاد الحلال للمحرم صيدًا بأمره فاختُلِف فيه عندنا؛ فذكر الطَّحاويُّ تحريمه على المحرم، وقال الجرجانيُّ: لا يحرم، وأمَّا الحديث الذي استُدِلَّ به لمالكٍ فهو حديث جابرٍ عند أبي داود والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ: «لحم الصَّيد حلالٌ لكم، وأنتم حرمٌ» وقد سبق قريبًا، قال [23]: وقد عارضه المصنِّف ثمَّ أوَّله دفعًا للمعارضة بكون اللَّام للملك، والمعنى: أن يُصاد بأمره وهذا لأنَّ الغالب في عمل الإنسان لغيره أن يكون بطلبٍ منه، فليكن محمله هذا دفعًا للمعارضة، والأَولى في الاستدلال على أصل المطلوب بحديث أبي قتادة على وجه المعارضة على ما في «الصَّحيحين»، فإنَّهم لمَّا سألوه عليه الصلاة والسلام لم يُجِب بحلِّه لهم حتَّى سألهم عن موانع الحلِّ: أكانت موجودةً أم لا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «أمنكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟» قالوا: لا، قال: «فكلوا إذًا»، فلو كان من الموانع أن يُصاد [24] لهم لنظمه في سلك ما يُسأَل عنه منها في التَّفحُّص عن الموانع ليجيب بالحكم عند خلوِّه عنها، وهذا المعنى كالصَّريح في نفي كون الاصطياد للمحرم مانعًا، فيعارض حديث جابرٍ ويُقدَّم عليه لقوَّة ثبوته؛ إذ هو في «الصَّحيحين» وغيرهما من الكتب السِّتَّة، بل في حديث جابرٍ: «لحم الصَّيد...» إلى آخره انقطاعٌ لأنَّ المطَّلب بن حَنْطَبٍ لم يسمع من جابرٍ عند غير واحدٍ، وكذا في رجاله مَنْ فيه لِينٌ. انتهى. ولا جزاء عليه بدلالةٍ ولا بإعانةٍ ولا بأكله [25] ما صِيد له عند الشَّافعيَّة لأنَّ الجزاء تعلَّق بالقتل، والدَّلالة ليست بقتلٍ، فأشبهت دلالة الحلال حلالًا، وقال [26] الحنفيَّة: إذا قتل المحرم صيدًا أو دلَّ عليه من قتله فعليه الجزاء، أمَّا القتل: فلقوله تعالى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} الآيةَ... [المائدة: 95] وأمَّا الدَّلالة: فلحديث أبي قتادة، قال العلَّامة ابن الهمام: وليس في حديث أبي قتادة: «هل دللتم؟» بل قال عليه الصلاة والسلام: «هل منكم [27] أحدٌ أمره أن يَحْمِل عليها أو أشار إليها؟» قالوا: لا، قال: «فكلوا ما بقي». وجه الاستدلال به على هذا: أنَّه علَّق الحلَّ على عدم الإشارة، وهي تحصُّل الدَّلالة بغير اللِّسان، فأحرى ألَّا يحلَّ إذا دلَّه باللَّفظ فقال: هناك صيدٌ ونحوه، قالوا: الثَّابت بالحديث حرمة اللَّحم على المحرم إذا دلَّ، قلنا: فثبت أنَّ الدَّلالة من محظورات الإحرام بطريق الالتزام لحرمة اللَّحم، فيثبت [28] أنَّه محظور إحرامٍ هو جنايةٌ على الصَّيد، فنقول [29] حينئذٍ: جنايةٌ على الصَّيد بتفويت الأمن على وجهٍ اتَّصل قتله عنها، ففيه الجزاء كالقتل، وهذا هو القياس، ولا يحسن عطفه على الحديث لأنَّ الحديث لم يثبِت الحكمَ المُتنازَع فيه _وهو وجوب الكفَّارة_ بل محلَّ الحكم، ثمَّ [30] ثبوت الوجوب
ج3ص298
المذكور في المحلِّ إنَّما هو بالقياس على القتل. انتهى. وقال المالكيَّة: إن صِيد لأجل المحرم فعلم به وأكل عليه الجزاء لا في أكلها، وقال الحنابلة: إن أكله كلَّه فعليه الجزاء، وإن أكل بعضه ضمنه بمثله من اللَّحم.
ج3ص299


[1] في هامش (ص): (تنبيهٌ مهمٌّ: عثمان بن موهبٍ الكوفيُّ، من موالي بني هاشمٍ، له عن أنسٍ، تفرَّد به زيد بن الحباب، لكن قال أبو حاتمٍ: صالح الحديث، وليس في الكتب ولا بعضها شيءٌ). انتهى «حلبي».
[2] في (ب) و(س): (الشَّائع).
[3] في هامش (ص): (قوله: «المُقَدَّميِّ» بضمِّ الميم وفتح القاف وتشديد الدَّال المهملة في آخرها الميم، هذه النِّسبة إلى الجدِّ، والمشهور بها أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر بن عطاء بن مُقدَّمٍ المُقَدَّميُّ مولى شقيقٍ). انتهى «ترتيب».
[4] في (ب) و(س): «هنا».
[5] في (ب) و(س): «بقوله».
[6] «العذاب الأكبر»: ليس في (ص) و(م).
[7] في هامش (ص): (قوله: قال في «التَّوضيح»: عبارة «التَّوضيح»: حقُّ المستثنى بـ «إلَّا» من كلامٍ تامٍّ موجبٍ؛ إذ يُنصَب مفردًا كان أو مُكمَّلًا معناه بما بعده؛ فالمفرد نحو: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزُّخرف: 67]، والمُكمَّل معناه بما بعده نحو: {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} [الحجر: 59-60]، ولا يعرف أكثر المتأخِّرين من البصريِّين في هذا النَّوع إلَّا النَّصب، وقد أغفلوا وروده مرفوعًا بالابتداء، ثابت الخبر ومحذوفه؛ فمن الثَّابت الخبر قول أبي قتادة: أحرموا كلُّهم إلَّا أبا قتادة لم يحرم؛ فـ «إلَّا» بمعنى «لكن» و«أبو قتادة»: مبتدأٌ، و«لم يحرم»: خبره... إلى آخره. انتهى. وتعقَّبه في «الرِّقاق» من «المصابيح» فقال: فتح هذا الباب الذي فتحه ابن مالكٍ يؤدِّي إلى جواز الرَّفع في كلِّ مستثنًى من كلامٍ تامٍّ موجبٍ؛ مثل: قام القوم إلَّا زيدًا؛ إذ يكون الواقع بعد «إلَّا» مرفوعًا بالابتداء، والخبر محذوفٌ، وهو مُقدَّرٌ ينفي الحكم السَّابق، وينقلب كلُّ استثناءٍ متَّصلٍ منقطعًا بهذا الاعتبار، ومثله غير مستقيمٍ على ما لا يخفى). انتهى عجمي.
[8] في غير (د): «قام»، وهو تحريفٌ.
[9] في (ص): «فقال».
[10] قوله: «فأكلها حتى تعرقها» ليس في «الهبة» وإنما صوابه أنه في «الأطعمة».
[11] في هامش (ص): (قوله: «حتَّى تعرَّقها» أي: أكل ما على العظم من اللَّحم، قال في «التَّقريب»: العَرْق؛ بالفتح: العظم الذي عليه اللَّحم، وتعرَّق العَرْق، أي: أُكِل ما عليه من اللَّحم، وفي «المُخصَّص» لابن السِّكِّيت: تعرَّقت العظم، أي: تَتبَّع ما عليه من اللَّحم). انتهى.
[12] في (د): «عن».
[13] في (ل): «وأطعمني».
[14] في (ص) و(م): «ذكر».
[15] في (د): «يكن معه».
[16] في (د): «يُصَدْ لكم»، وفي هامش (ص): (قوله: «أو يُصاد لكم» كذا بخطِّه، وقال ابن الهمام: الرِّواية بالألف). انتهى.
[17] في (ب) و(د): «من».
[18] «له»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[19] في (د): «يدلَّ».
[20] في غير (د) و(س): «أمر».
[21] زيد في غير (ص) و(م): «رضي الله عنه».
[22] في (د): «يُهدَى له».
[23] «قال»: ليس في (ب).
[24] في (ب) و(س): «يُصْطَاد».
[25] في (د): «بأكل».
[26] في (ص) و(م): «قالت».
[27] زيد في (د): «من».
[28] في (ب) و(س): «فثبت».
[29] في (د): «فيكون».
[30] «ثمَّ»: ليس في (د).