إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين

1852- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريُّ _بكسر الميم وسكون النُّون وفتح القاف_ التَّبُوذَكيُّ _بفتح المُثنَّاة وضمِّ المُوحَّدة وسكون الواو وفتح المعجمة_ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) جعفر بن إياسٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ) هي امرأة سنان بن سلمة الجهنيُّ كما في «النَّسائيِّ»، ولأحمد: سنان بن عبد الله، وهو أصحُّ، وفي «الطَّبرانيِّ»: أنَّها عمَّته، قاله الحافظ ابن حجرٍ في «المقدِّمة»، وقال في «الفتح»: إنَّ ما في «النَّسائيِّ» لا يُفسَّر به المبهم في حديث الباب لأنَّ في حديث الباب: أنَّ المرأة سألت بنفسها، وفي النَّسائيِّ: أن زوجها سأل لها، ويمكن الجمع بأنَّ نسبة السُّؤال إليها مجازيَّةٌ، وإنَّما الذي تولَّى لها السُّؤال زوجُها، لكن في حرف الغين المعجمة من «الصَّحابيَّات» لابن منده عن ابن وهبٍ عن عثمان بن عطاءٍ الخراسانيِّ عن أبيه: أنَّ غاثية _بالغين المعجمة وبعد الألف مُثلَّثةٌ، وقيل: نونٌ وقبل الهاء مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ_ سألت عن نذر أمِّها، وجزم ابن طاهرٍ في «المبهمات» بأنَّه اسم الجهنيَّة [1] المذكورة في حديث الباب، لكن قال الذَّهبيُّ: أرسله عطاءٌ ولا يثبت.
(جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ): يا رسول الله (إِنَّ أُمِّي) لم تُسَمَّ (نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟) الفاء الدَّاخلة عليها همزة الاستفهام الاستخباريِّ عطفٌ [2] على محذوفٍ، أي: أيصحُّ منِّي أن أكون نائبةً عنها فأحجَّ عنها (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا) ولأبي الوقت: ((قال: حجِّي)) فأسقط «نعم»، وفيه: دليلٌ على أنَّ من مات وفي ذمَّته حقٌّ لله تعالى من حجٍّ أو كفَّارةٍ أو نذرٍ فإنَّه يجب قضاؤه (أَرَأَيْتِ) بكسر التَّاء، أي: أخبريني (لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ) لمخلوقٍ (أَكُنْتِ قَاضِيَةً) ذلك الدَّين عنها؟ وللحَمُّويي والمُستملي: ((قَاضِيَتهِ)) بضمير المفعول (اقْضُوا اللهَ) أي: حقَّ اللهِ (فَاللهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ) من غيره.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الاعتصام» [خ¦7315] و«النُّذور» [خ¦6699]، والنَّسائيُّ في «الحجِّ».
ج3ص320


[1] في (د): «الجهينيَّة».
[2] في غير (ب) و(س): «معطوفٌ».