إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن ابن عباس والمسور اختلفا بالأبواء

1840- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ مولى عمر المدنيِّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ) بضمِّ الحاء وفتح النُّون الأولى؛ مولى العبَّاس بن عبد المطَّلب المدنيِّ (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن حُنَينٍ المُتوفَّى في أوَّل خلافة يزيد بن عبد الملك في أوائل المئة الثَّانية (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْعَبَّاسِ) بالألف والَّلام (وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) بكسر الميم وسكون السِّين المهملة وفتح الواو وبالرَّاء، ومَخْرَمة: بفتح الميم والرَّاء بينهما خاءٌ معجمةٌ ساكنةٌ ابن نوفلٍ القرشيَّ، له ولأبيه صحبةٌ (اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ) بفتح الهمزة وسكون الموحَّدة: موضعٌ قريبٌ من مكَّة، أي: اختلفا وهما نازلان بالأبواء [1] (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ) بإسقاط «أل»: (يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ) قال عبد الله بن حُنَينٍ: (فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ) بإثبات «أل» (إِلَى أَبِي أَيُّوبَ) خالد بن زيدٍ (الأَنْصَارِيِّ) رضي الله عنه (فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ) أي: بين قرني البئر؛ وهما جانبا البناء الذي على رأس البئر، يُجعَل عليهما خشبةٌ تُعلَّق بها البكرة (وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ) بإثبات «أل» (أَسْأَلُكَ) ولأبي ذرٍّ: ((يسألك)): (كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟) لم يقل عبد الله بن حُنَينٍ: هل كان يغسل رأسه ليوافق اختلافهما، بل سأل عن الكيفيَّة لاحتمال أن يكون لَّما رآه يغتسل وهو محرمٌ فَهِمَ من ذلك الجواب، ثمَّ أحبَّ ألَّا يرجع إلَّا بفائدةٍ أخرى، فسأله عن الكيفيَّة، قاله في «فتح الباري». (فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ) الذي ستر به (فَطَأْطَأَهُ) أي: خفض الثَّوب وأزاله عن رأسه (حَتَّى بَدَا لِي) بغير همزٍ، أي: ظهر لي (رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ) لم يُسَمَّ (يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ) فيه: جواز دلك شعر المُحرِم بيده إذا أَمِنَ تناثره (وَقَالَ) أبو أيُّوب: (هَكَذَا رَأَيْتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ) فيه: الجواب والبيان بالفعل، وهو أبلغ من القول، وزاد ابن عُيَيْنَة: فرجعت إليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عبَّاسٍ: لا أماريك أبدًا، أي: لا أجادلك.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.
ج3ص313


[1] في (د): «في الأبواء».