إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي تزوج ميمونة وهو محرم

1837- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ) [1] الحمصيُّ، المُتوفَّى سنة ثنتي عشرة ومئتين قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث الهلاليَّة (وَهُوَ مُحْرِمٌ) بعمرةٍ سنة سبعٍ، وهذا هو المشهور عن ابن عبَّاسٍ، وصحَّ نحوه عن عائشة وأبي هريرة، لكن جاء عن ميمونة نفسها: أنَّه كان حلالًا، وعن أبي رافعٍ مثله، وأنَّه كان الرَّسولَ إليها، فتُرجَّح [2] روايته على رواية ابن عبَّاسٍ هذه لأنَّ رواية من كان له مدخلٌ في الواقعة من مباشرةٍ أو نحوها أرجح من الأجنبيِّ، ورَجُحت أيضًا: بأنَّها مشتملةٌ على إثبات النِّكاح لمدَّةٍ متقدِّمةٍ على زمن الإحرام، والأخرى نافيةٌ لذلك، والمثبت مُقدَّمٌ على النَّافي. قاله في «المصابيح». وقيل: يُحمَل قوله هنا: وهو محرمٌ، أي: داخل الحرم ويكون العقد وقع بعد انقضاء العمرة، والجمهور: على أنَّ نكاح المحرم وإنكاحه مُحرَّمٌ لا ينعقد لحديث مسلمٍ: «لا يَنكِح المُحرِم ولا يُنكَح»، وكما لا يصحُّ نكاحه ولا إنكاحه لا يصحُّ إذنه لعبده الحلال في النِّكاح كذا قاله ابن القطَّان، وفيه _كما قاله ابن المَرْزُبَان_ نظرٌ، وحكى الدَّارميُّ كلام ابن القطَّان ثمَّ قال: ويحتمل عندي الجواز، ولا فدية في عقد النِّكاح في الإحرام [3]، فيُستثنَى من قولهم: من فعل شيئًا يحرم بالإحرام لزمه فديةٌ، وأجابوا عن حديث ميمونة: بأنَّه اختُلِف في الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجَّة، ولأنَّها تحتمل الخصوصيَّة، وقال الكوفيُّون: يجوز للمحرم أن يتزوَّج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء، وتُعقِّب بأنَّه قياسٌ في معارضة السُّنَّة، فلا يُعتبَر به.
ج3ص310


[1] «بن الحجَّاج»: ليس في (ص).
[2] في (ل): «فتروَّج».
[3] في (ل): «في الأحكام».