إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي قال له في حجة الوداع: استنصت الناس

121- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن منهالٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ) بضمِّ الميم وكسر الرَّاء، النَّخعيُّ الكوفيُّ،
ج1ص212
المُتوفَّى سنة عشرين ومئةٍ (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هَرِمٍ؛ بفتح الهاء وكسر الرَّاء، زاد في رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ [1]: ((ابن عمرٍو)) (عَنْ جَرِيرٍ) هو ابن عبد الله البجليُّ، وهو جدُّ أبي زرعة الرَّاوي عنه هنا لأبيه، وكان بديع الجمال، طويل القامة بحيث يصل إلى سنام البعير، وكان نعله ذراعًا، وسبق في «باب الدِّين النَّصيحة» [خ¦57]: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ لَهُ) وعند المؤلِّف في «حجَّة الوداع» [خ¦4405]: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لجريرٍ (فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) بفتح الحاء والواو، عند جمرة العقبة و [2] اجتماع النَّاس للرَّميِ وغيره: (اسْتَنْصِتِ النَّاسَ) «استفعالٌ» مِنَ الإنصات؛ ومعناه: طلب السُّكوت، وقد أنكر بعضهم لفظة: «له» _من قوله: «قال له في حَجَّة الوداع»_ معلِّلًا بأنَّ جريرًا أسلم قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بأربعين يومًا، وتوقَّف المنذريُّ لثبوتها في [3] الطُّرق الصَّحيحة، وقد ذكر [4] غير واحدٍ أنَّه أسلم في رمضان سنة عشرٍ، فأمكن حضوره مسلمًا لحجَّة الوداع، وحينئذٍ فلا خلل في الحديث (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام بعد أن أنصتوا: (لَا تَرْجِعُوا) أي: لا تصيروا (بَعْدِي) أي: بعد موقفي هذا، أو بعد موتي (كُفَّارًا) نصب خبرٍ «لا ترجعوا» المُفسَّر بـ «لا تصيروا» (يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) مستحلِّين لذلك، و«يضربُ» بالرَّفع على الاستئناف كأنَّه قيل: كيف يكون الرُّجوع كفَّارًا؟ فقال: يضرب بعضكم [5] بيانًا لقوله: لا ترجعوا، أو حالًا من ضمير «ترجعوا» أي: لا ترجعوا بعدي كفَّارًا حال ضرب بعضكم رقاب [6] بعضٍ، أو صفةً [7]، أي: لا ترجعوا بعدي كفَّارًا متَّصفين بهذه الصِّفة القبيحة، أي: ضرب بعضكم، وجوَّز ابن مالكٍ وأبو البقاء جزم الباء بتقدير شرطٍ، أي: فإن ترجعوا يضرب بعضكم بعضًا [8]، والمعنى: لا تتشبَّهوا بالكفَّار في قتل بعضهم بعضًا، ويأتي تمام البحث _إن شاء الله تعالى_ في «الفتن» [خ¦7080] أعاذنا الله تعالى منها.
ج1ص213


[1] زيد في (م): «زيادة».
[2] في (د): «أو».
[3] في (م): «من».
[4] زيد في (م): «عن».
[5] قوله: «كأنَّه قيل: كيف يكون الرُّجوع كفَّارًا؟ فقال: يضرب بعضكم»، مُثبَتٌ من (ص).
[6] «رقاب»: سقط من (ص).
[7] قوله: «أي: لا ترجعوا بعدي ... أو صفةً»، سقط من (د).
[8] «بعضًا»: سقط من (ص) و(م).