إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أشهد على النبي خرج ومعه بلال فظن أنه لم يسمع

98- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بالمُهملة والمُوحَّدة، الأزديُّ الأنصاريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً) أي: ابن أبي رباحٍ، أسلمَ [1] الكوفيَّ القرشيَّ الحبشيَّ الأسود الأعور الأفطس الأشلَّ الأعرج، ثمَّ عمي بأخرةٍ، المرفوع بالعلم والعمل حتَّى صار من الجلالة والثِّقة بمكانٍ، المُتوفَّى سنة خمس عشْرةَ ومئةٍ، أو سنة أربعَ عشْرةَ ومئةٍ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) عبد الله رضي الله عنهما (قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ) وفي رواية أبي الوقت [2]: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، أَوْ قَالَ عَطَاءٌ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) يعني: أنَّ الراويَ تردَّد هل لفظ «أشهد» من قول ابن عبَّاسٍ، أو من قول عطاءٍ؟ وأخرجه أحمد ابن حنبل عن غندر عن شعبة جازمًا بلفظ: «أشهد عن [3] كلٍّ منهما»، وعبَّر بلفظ الشَّهادة تأكيدًا لتحقُّقه ووثوقًا بوقوعه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم خَرَجَ) من بين صفوف الرِّجال إلى صفِّ النِّساء (وَمَعَهُ بِلَالٌ) أي: ابن [4] رَبَاحٍ؛ بفتح الرَّاء وتخفيف المُوحَّدة، الحبشيُّ، واسم أمِّه: حمامة، ولغير الكُشْمِيهَنيِّ: ((معه بلالٌ)) بلا واوٍ على أنَّه حالٌ استغنى فيها عن الواو بالضَّمير كقوله تعالى: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [الأعراف: 24] (فَظَنَّ) صلى الله عليه وسلم (أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ) حين [5] أسمع الرِّجال، فـ «أنَّ» مع اسمها وخبرها سدَّت مسدَّ مفعولي «ظنَّ» وفي رواية غير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ [6]: ((أنَّه لم يُسمع)) بدون ذكر «النِّساء» (فَوَعَظَهُنَّ) عليه الصلاة والسلام بقوله: «إنِّي رأيتكنَّ أكثر أهل النَّار لأنكنَّ تكثرن اللَّعن وتكفرن العشير» [خ¦304] وهذا أصلٌ في حضور النِّساء مجالس الوعظ ونحوه بشرط أمن الفتنة (وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ) النَّفليَّة [7] لمَّا رآهنَّ أكثر أهل النَّار لأنَّها ممحاةٌ لكثيرٍ من الذُّنوب المدخلة النَّار، أو لأنَّه [8] كان وقت حاجةٍ إلى المُواسَاة، والصَّدقة حينئذٍ كانت أفضل وجوه البرِّ (فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُرْطَ) بضمِّ القاف وسكون الرَّاء آخره مُهمَلَةٌ: الذي يُعلَّق بشحمة أذنها (وَالْخَاتَمَ) بالنَّصب عطفًا على المفعول (وَبِلَالٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ) ما يلقينه ليصرفه عليه الصلاة والسلام في مصارفه لأنَّه تحرم عليه الصَّدقة، وحُذِفَ المفعول للعلم به، ورُفِعَ «بلالٌ» بالابتداء، وتاليه خبرُه، والجملة حاليَّةٌ (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) وفي رواية ابن عساكر: ((قال أبو عبد الله)) أي: البخاريّ ((وقال إسماعيل)) أي: ابن عليَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ عَطَاءٍ) أي: ابن أبي رباحٍ (وَقَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، وفي رواية ابن عساكر والأَصيليِّ وأبي الوقت: ((قال ابن عبَّاسٍ)): (أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) فجزم بأنَّ لفظ «أشهد» من كلام ابن عبَّاسٍ فقط، وهذا من تعاليقه لأنَّه لم يدرك إسماعيل ابن عُلَيَّة؛ لأنَّه مات في عام
ج1ص194
ولادة المؤلِّف سنة أربع وتسعين ومئةٍ، ووصله في «كتاب الزَّكاة» [خ¦1449].
ج1ص195


[1] في (ص) و(م): «سليمان»، وفي (ب) و(س): «سلمان»، وليس بصحيحٍ.
[2] زيد في (ص): «وابن عساكر»، وهو خطأ.
[3] في (ص): «على».
[4] زيد في (ب) و(د) و(ص): «أبي»، وهو خطأ.
[5] في (ص): «يعني».
[6] «غير أبوي ذَرٍّ والوقت والأصيليِّ»: سقط من (س).
[7] في (ص): «القليلة».
[8] في (ص): «وأنه».