إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله خرج فقام عبد الله بن حذافة

93- وبالسَّند إلى المصنِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: ((حدَّثنا)) (شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة؛ بالمُهمَلَة والزَّاي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم خَرَجَ) فسُئِل، فأكثروا عليه، فغضب، فقال: سلوني (فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ) السَّهميُّ المهاجريُّ، أحد الذين أدركوا بيعة الرِّضوان (فَقَالَ) يا رسول الله (مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام، وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ [1]: ((قال: من أبي؟)) فقال: (أَبُوكَ حُذَافَةُ) وفي «مسلمٍ»: إنَّه كان يُدعَى لغير أبيه، ولمَّا سمعت أمُّه سؤاله قالت: ما سمعت بابنٍ أعقَّ منك، أأمنت أن تكون أمُّك قارفت ما يقارف نساء الجاهليَّة فتفضحها على أعين النَّاس؟ فقال: والله لو ألحقني بعبدٍ أسودَ للحقت به (ثُمَّ أَكْثَرَ) بالمُثلَّثة (أَنْ يَقُولَ) عليه الصلاة والسلام: (سَلُونِي، فَبَرَكَ) بفتح المُوحَّدة والرَّاء المُخفَّفة (عُمَرُ) رضي الله عنه (عَلَى رُكْبَتَيْهِ) يُقَال: برك البعير إذا استناخ، واستُعمِل في الآدميِّ على طريق المجاز غير المُقيَّد؛ وهو أن يكون في حقيقته مُقيَّدًا، فيُستعمَل في الأعمِّ بلا قيدٍ كالمِشْفَر لشفة البعير، فيُستعمَل لمطلق الشَّفة، فيُقَال: زيدٌ غليظ المِشْفر (فَقَالَ) عمر رضي الله عنه بعد أن برك على ركبتيه تأدُّبًا وإكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشفقةً على المسلمين: (رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم نَبِيًّا) فرضي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بذلك (فَسَكَتَ) وفي بعض الرِّوايات: ((فسكن غضبه)) بدل «فسكت».
ج1ص191


[1] «أبَوي ذَرٍّ والوقت والأصيليِّ»: سقط من (س).