إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم

72- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((بن عبد الله [1])) أي: المدينيُّ، أعلم أهل [2] زمانه بهذا الشَّأن، المُتوفَّى _فيما قاله المؤلِّف_ لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة أربعٍ وثلاثين ومئتين، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنةَ (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون؛ هو عبد الله، واسم أبيه يسارٌ، القدريُّ، المُوثَّق من أبي زرعةَ، المُتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ، وفي «مُسنَد الحميديِّ»: عن سفيان: حدَّثني ابن أبي نجيح (عَنْ مُجَاهِدٍ) أي: ابن جَبْرٍ؛ بفتح الجيم وسكون المُوحَّدة، وقِيلَ: جُبَيْرٍ مُصغَّرًا، المخزوميِّ الإمام، المُتفَّق على جلالته وتوثيقه، المُتوفَّى سنة مئةٍ، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا (قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (إِلَى الْمَدِينَةِ) النَّبويَّة (فَلَمْ أَسْمَعْهُ) حال كونه (يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: كُنَّا) ولغير أبي الوقت: ((واحدًا، كنَّا)) (عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة (بِجُمَّارٍ) بضمِّ الجيم وتشديد الميم؛ وهو شحم النَّخيل (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ) بفتح الميم والمُثلَّثة فيهما، أي: صفتها العجيبة كصفة (الْمُسْلِمِ) قال ابن عمر: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ) في جواب قول الرَّسول صلى الله عليه وسلم: «حدِّثوني ما هِيَ؟» كما صرَّح به في غير هذه الرِّواية [خ¦61] (هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ) تعظيمًا للأكابر (قَالَ) وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر: ((فقال)) (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: هِيَ النَّخْلَةُ) فإن قلت: ما وجه مُناسَبَة الحديث للتَّرجمة؟ أُجِيب: من كون ابن عمر لمَّا ذكر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المسألةَ عند إحضار الجُمَّار إليه فهم أنَّ المسؤول عنه النَّخلة بقرينة الإتيان بجُمَّارها.
ج1ص171


[1] في (ص): «الملك»، وهو خطأٌ.
[2] «أهل»: سقط من (ص) و(م).