إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا

69- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد المُعجَمَة، ابن داودَ، المُلقَّب ببُنْدار؛ بضمِّ المُوحَّدة وسكون النُّون وبالدَّال المُهمَلَة، العبديُّ؛ نسبةً إلى عبدِ مُضَر بن كلابٍ، البصريُّ، المُتوفَّى في رجب سنة اثنتين وخمسين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) وفي رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت: ((بْنُ سَعِيدٍ)) أي: الأحول القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد التَّحتيَّة آخره مُهمَلَةٌ، يزيد بن حُمَيْدٍ _بالتَّصغير_ الضُّبَعِيُّ؛ بضم المُعجَمَة وفتح المُوحَّدة؛ نسبةً إلى ضُبيعة [1] بن يزيد، المُتوفَّى سنة سبع وعشرين ومئةٍ (عَنْ أَنَسٍ) أي: ابن مالكٍ، كما في رواية الأَصيليِّ (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: يَسِّرُوا) أمرٌ مِنَ اليُسْرِ؛ نقيض العسر (وَلَا تُعَسِّرُوا) نهيٌ [2] من: عَسَّرَ تعسيرًا، واستُشكِل الإتيان بالثَّاني بعد الأوَّل؛ لأنَّ الأمرَ بالإتيان بالشَّي نهيٌ عن ضدِّه، وأُجِيب: بأنَّه إنَّما صرَّح باللَّازم للتَّأكيد، وبأنَّه [3] لو اقتصر على الأوَّل لَصَدَقَ على من أتى [4] به مرَّةً، وأتى بالثَّاني غالبَ أوقاته، فلمَّا قال: «ولا تعسِّروا» انتفى التَّعسير في كلِّ الأوقات من جميع الوجوه (وَبَشِّرُوا): أمرٌ مِنَ البشارة؛ وهي الإخبار بالخير؛ نقيض النَّذارة (وَلَا تُنَفِّرُوا) نهيٌ [5] من نفَّر بالتَّشديد، أي: بشِّروا النَّاس أوِ المؤمنين بفضل الله وثوابه وجزيل عطائه وسَعَةِ رحمته، ولا تنفِّروهم بذكر التَّخويف وأنواع الوعيد، لا يُقَال: كان المناسب أن يأتيَ بدل «ولا تنفِّروا»: ولا تنذروا لأنَّه نقيض التَّبشير لا التَّنفير؛ لأنَّهم قالوا: المقصود من الإنذار التَّنفير، فصرَّح بما هو المقصود منه، ولم يقتصر على أحدهما، كما لم يقتصر في الأوَّلَين لعموم النَّكرة في سياق النَّفيِ [6]؛ لأنَّه لا يلزم من عدم التَّعسير ثبوتُ التَّيسير، ولا من عدم التَّنفير ثبوتُ التَّبشير، فجمع بين هذه الألفاظ لثبوت هذه المعاني، لا سيَّما والمقامُ مقامُ إطنابٍ، وفي قوله: «بشِّروا» بعد «يسِّروا» الجناسُ الخطِّيُّ.
ج1ص169


[1] في (ب) و(س): «ضبعة»، وهو خطأٌ.
[2] في (ص) و(ل): «أمر».
[3] في (ص): «بأنَّه».
[4] في (ص): «الآتي».
[5] في (ص): «أمر».
[6] قوله: «في الأوَّلَين؛ لعموم النَّكرة في سياق النَّفيِ» سقط من (م).