إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله خرج ذات ليلة من جوف الليل

924- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، هو ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) هو ابن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله تعالى عنها (أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: ((خرج ليلةً)) فأسقطا [1] لفظ «ذات» (مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ) مقتدين بها (فَأَصْبَحَ النَّاسُ) أي: دخلوا في الصَّباح، فـ «أصبح» تامَّةٌ غيرُ محتاجةٍ لخبر (فَتَحَدَّثُوا) بذلك، ولأحمد من رواية ابن جُريجٍ عن ابن شهابٍ: «فلمَّا أصبح تحدَّثوا أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى في المسجد من جوف اللَّيل» (فَاجْتَمَعَ) في اللَّيلة الثَّانية (أَكْثَرُ مِنْهُمْ) برفع «أكثر» فاعل «اجتمع»، وقول الكرمانيِّ: بالنَّصب، وفاعل «اجتمع» ضمير «النَّاس» [2]، تعقَّبه البرماويُّ: بأنَّ ضمير الجمع يجب بروزه (فَصَلَّوْا مَعَهُ) عليه الصلاة والسلام (فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا) بذلك (فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ [3] اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) إليهم وصلى (فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ) مقتدين بها [4] (فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ) فلم يأتهم (حَتَّى خَرَجَ) عليه الصلاة والسلام (لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ) بوجهه الكريم (فَتَشَهَّدَ) في صدر الخطبة (ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ) صلاة اللَّيل (فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) بجيمٍ مكسورةٍ مضارعٍ «عجَز» بفتحها، أي: فتتركوها مع القدرة، وليس المراد العجز الكليَّ، فإنَّه يسقط التَّكليف من أصله، وزاد ابن عساكر هنا: ((قال أبو عبد الله)) أي [5]: البخاريَّ: (تَابَعَهُ) أي: عُقيلًا (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ، فرواه [6] عن ابن شهابٍ الزُّهريِّ ممَّا وصله مسلمٌ.
ج2ص184


[1] في غير (ب) و(س): «فأُسقِط».
[2] في (م): «الشَّأن»، وليس بصحيحٍ.
[3] في (د): «في».
[4] في (د): «به».
[5] في (د): «يعني».
[6] «فرواه»: ليس في (د).