إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا

884- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ: قَالَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان الحِمْيريُّ الفارسيُّ اليمانيُّ، قِيلَ: اسمه: ذكوان، وطاوسٌ لقبُه: (قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما: (ذَكَرُوا) يحتمل أن يكون المُبهَم في «ذكروا» أبا هريرة لرواية ابني خزيمة وحبَّان والطَّحاويِّ من طريق عمرو بن دينارٍ عن طاوس عن أبي هريرة نحوه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ) إن كنتم جنبًا (وَاغْسِلُوا رُؤُوسَكُمْ) تأكيدٌ لـ «اغتسلوا» من عطف الخاصِّ على العامِّ لينبَّه على أنَّ المطلوب الغسل التَّامُّ؛ لئلَّا يُتوهَّم أنَّ إفاضة الماء دون حلِّ الشَّعر مثلًا تجزئ في غسل الجمعة، أو المراد بالثَّاني التَّنظيف من الأذى، واستعمال الدُّهن ونحوه (وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا) فاغتسلوا للجمعة، ولفظ الجنب يستوي فيه المُذكَّر والمُؤنَّث، والمفرد والمُثنَّى [1] والجمع، قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6].
(وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ) «من»: للتَّبعيض قائمٌ مقام المفعول، أي: استعملوا بعض الطِّيب، وليس في هذه الرِّواية ذكر الدُّهن المُترجَم له، ويحتمل أنَّ المؤلِّف أراد أنَّ حديث طاوسٍ عن ابن عبَّاسٍ واحدٌ، وقد [2] ذكر فيه إبراهيم بن ميسرة: الدُّهن، ولم يذكره الزُّهريُّ، وزيادة الثِّقة الحافظ مقبولةٌ.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) مجيبًا لطاوسٍ عن قوله: «ذكروا...» إلى آخره: (أَمَّا الْغُسْلُ) المذكور (فَنَعَمْ) قاله النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي) أي: فلا أعلم، قاله عليه الصلاة والسلام أم لا؟ لكنَّ رواية صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهريِّ، عن عُبَيْد بن السَّبَّاق عند ابن ماجه مرفوعًا: «من جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان له طيبٌ فليمسَّ منه» تخالف [3] ذلك، لكن صالحٌ ضعيفٌ، وقد خالفه مالكٌ، فرواه عن الزُّهريِّ عن عُبَيْد بن السَّبَّاق مُرسَلًا.
ج2ص162


[1] «والمثنَّى»: ليس في (د).
[2] «قد»: ليس في (د).
[3] زيد في (ص): «في».