إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان النبي يخطب خطبتين يقعد بينهما

928- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) الرَّقاشيُّ البصري (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بن عمر) بضمِّ العين فيهما، وسقط في غير رواية الأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: «بن عمر» (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عمر) بن الخطَّاب رضي الله عنهما، وسقط لغير الأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ وابن عساكر «بن عمر»رضي الله عنهما (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا) استدلَّ به الشَّافعيَّة على
ج2ص185
وجوب الجلوس بين الخطبتين لمواظبته عليه الصلاة والسلام على ذلك، مع قوله: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [خ¦631] وتعقَّبه ابن دقيق العيد بأنَّ ذلك يتوقَّف على ثبوت أنَّ إقامة الخطبتين داخلةٌ تحت كيفيَّة الصَّلاة، وإلَّا فهو استدلالٌ بمُجرَّد الفعل. انتهى. فهو أصلٌ لا يتناول الخطبة لأنَّها ليست بصلاةٍ حقيقةً، وعُورِض أيضًا الاستدلال للوجوب بمواظبته عليه: بأنَّه عليه الصلاة والسلام قد واظب على الجلوس قبل الخطبة الأولى، فإن كانت مواظبته دليلًا على شرطيَّة الجلسة بينهما فلتكن دليلًا على شرطيَّة الجلسة الأولى، وأُجيب: بأنَّ كلَّ الرِّوايات عن ابن عمر ليس فيها هذه الجلسة الأولى، وهي من رواية عبد الله بن عمر [1] المُضعَّف، فلم تثبت المواظبة عليها بخلاف الَّتي بين الخطبتين، ولم يشترط الحنفيَّة والمالكيَّة والحنابلة هذه القعدة، إنَّما قالوا بسنِّيَّتها للفصل بين الخطبتين، نعم نقل الحافظ العراقيُّ في «شرح التِّرمذيِّ» اشتراطها عن مشهور مذهب أحمد، وقال المازريُّ من المالكيَّة: يُشترَط القيام لهما والجلوس بينهما، وقال القاضي أبو بكرٍ: القيام والجلوس واجبان، وهو يردُّ على الطَّحاويِّ حيث زعم أنَّ الشَّافعيَّ تفرَّد بالاشتراط، لكنَّ الَّذي شَهَّره الشَّيخ خليلٌ: السُّنِّيَّة، وكذا مشهِّر [2] مذهب الحنابلة علاء الدِّين المرداويُّ في «تنقيح المقنع»، والله أعلم، ويُستحَبُّ أن يكون جلوسه بينهما قدر سورة الإخلاص تقريبًا لاتِّباع السَّلف والخلف، وأن يقرأ فيه شيئًا من كتاب الله للاتِّباع، رواه ابن حبَّان.
ج2ص186


[1] في حاشية (س): «أي: ابن حفص بن عاصمٍ العمريُّ، وثَّقه يعقوب، وضعَّفه النَّسائيُّ. انتهى. كتبه مصححه».
[2] في (د): «شهَّر»، وهو تحريفٌ.