إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر

912- وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) الكنديِّ (قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ) أي [1]: الَّذي ذكره الله في القرآن (يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَوَّلُهُ) بالرَّفع بدلٌ من اسم «كان»، وخبرها قوله: (إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ [2] صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، وَ) خلافة (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) خليفةً (وَكَثُرَ النَّاسُ) أي: المسلمون بمدينة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (زَادَ) بعد مضيِّ مدَّةٍ من خلافته (النِّدَاءَ الثَّالِثَ) عند دخول الوقت (عَلَى الزَّوْرَاءِ) بفتح الزَّاي وسكون الواو وفتح الرَّاء ممدودًا، وسمَّاه ثالثًا باعتبار كونه مزيدًا على الأذان بين يدي الإمام والإقامة للصَّلاة، وزاد ابن
ج2ص177
خزيمة في رواية وكيعٍ عن ابن أبي ذئبٍ: «فأمر عثمان بالأذان الأوَّل» ولا منافاة بينهما لأنَّه أوَّلٌ باعتبار الوجود، ثالثٌ باعتبار مشروعيَّة عثمان له باجتهاده، وموافقة سائر الصَّحابة له بالسُّكوت وعدم الإنكار، فصار إجماعًا سكوتيًّا، وأطلق الأذان على الإقامة تغليبًا بجامع الإعلام فيهما [3]، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «بين كلِّ أذانين صلاةٌ لمن شاء» [خ¦624] وزاد أبو ذَرٍّ في روايته: ((قال: أبو عبد الله)) أي: البخاريُّ: ((الزَّوراء: موضعٌ بالسُّوق بالمدينة)) قِيلَ: إنَّه مرتفعٌ كالمنارة، وقِيلَ: حجرٌ كبيرٌ عند باب المسجد.
ورواة هذا الحديث أربعةٌ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجمعة» [خ¦913]، وأبو داود في «الصَّلاة»، وكذا التِّرمذيُّ وابن ماجه.
ج2ص178


[1] «أي»: ليس في (ب).
[2] في (د): «رسول الله».
[3] في (ص): «فيها».