إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان النبي إذا اشتد البرد بكر بالصلاة

906- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) بضمِّ الميم وفتح القاف وتشديد الدَّال المفتوحة (قَالَ: حَدَّثَنَا [1] حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ) بفتح الحاء والرَّاء المُهمَلتين وكسر الميم في الأوَّل، وضمِّ العين المُهمَلة وتخفيف الميم في الثَّاني (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ) بفتح الخاء المُعجَمة وسكون اللَّام وفتحها (هُوَ) وفي نسخةٍ لأبي ذَرٍّ وأبي الوقت: ((وهو)) (خَالِدُ بْنُ
ج2ص173
دِينَارٍ) التَّميميُّ السَّعديُّ البصريُّ الخيَّاط (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه حال كونه (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ) صلاها في أوَّل وقتها على الأصل (وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ) قال الرَّاوي: (يَعْنِي: الْجُمُعَةَ) قياسًا على الظُّهر، لا بالنَّصِّ لأنَّ أكثر الأحاديث تدلُّ [2] على التَّفرقة في الظُّهر، وعلى التَّبكير في الجمعة مُطلَقًا من غير تفصيلٍ، والَّذي نحا إليه المؤلِّف مشروعيَّة الإبراد بالجمعة، ولم يثبت الحكم بذلك لأنَّ قوله: «يعني: الجمعة» يحتمل أن يكون قول التَّابعيِّ ممَّا فهمه، وأن يكون مِن نقلِه، فرجح عنده إلحاقها بالظُّهر لأنَّها إمَّا ظهرٌ وزيادة [3]، أو بدلٌ عن الظُّهر، قاله ابن المُنَيِّر.
ورواة حديث الباب كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث والسَّماع والقول.
(قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: ((وقال)) (يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ) بالتَّصغير، فيما وصله المؤلِّف في «الأدب المُفرَد»: (أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ، وقَالَ) بالواو، ولكريمة: ((فقال)): (بِالصَّلَاةِ) أي: بلفظها فقط (وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ) ولفظه في «الأدب المُفرَد»: «كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا كان الحرُّ أبرد بالصَّلاة، وإذا كان البرد بكَّر بالصَّلاة» وكذا أخرجه الإسماعيليُّ من وجهٍ آخر عن يونس، وزاد: يعني: الظُّهر، وهذا موافقٌ لقول الفقهاء: يُندَب الإبراد بالظُّهر في شدَّة الحر بقُطْرٍ حارٍّ، لا بالجمعة لشدَّة الخطر في فواتها المؤدِّي إليه تأخيرها بالتَّكاسل، ولأنَّ النَّاس مأمورون بالتَّبكير إليها، فلا يتأذَّون بالحرِّ، وما في «الصَّحيحين» من أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يبرد بها بيانٌ للجواز فيها جمعًا بين الأدلَّة.
(وَقَالَ بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ) ممَّا وصله الإسماعيليُّ والبيهقيُّ: (حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الْجُمُعَةَ) هو الحكم بن أبي عقيلٍ الثَّقفيُّ، نائب ابن عمِّه الحجَّاج بن يوسف، وكان على طريقة ابن عمِّه في تطويل الخطبة يوم الجمعة، حتَّى يكاد الوقت أن يخرج (ثُمَّ قَالَ لأَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يُصَلِّي الظُّهْرَ؟) في رواية الإسماعيليِّ والبيهقيِّ: «كان إذا كان الشِّتاء بكَّر بالظُّهر، وإن [4] كان الصَّيف أبرد بها».
ج2ص174


[1] في (س): «حدَّثني».
[2] في غير (ص) و(م): «يدلُّ».
[3] «وزيادة»: ليس في (د).
[4] في (د) و(ص): «إذا».