إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان النبي يخطب قائمًا ثم يقعد ثم يقوم

920- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين فيهما، ابن ميسرة (الْقَوَارِيرِيُّ) نسبةً لعملها أو بيعها [1]، البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن سليمٍ الهجيميُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بن عُمر) بضمِّ العين فيهما، وسقط لغير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ «ابن عمر» (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَخْطُبُ) زاد أحمد والبزَّار في روايتهما [2]: يوم الجمعة، حال كونه (قَائِمًا) استدلَّ به علماء الأمصار على مشروعيَّة القيام في الخطبة، وهو من شروطها التِّسعة عند الشَّافعيَّة [3] لقوله تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] ولهذا الحديث، وحديث مسلمٍ: أنَّ كعب بن عجرة دخل المسجد، وعبد الرَّحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدًا، فأنكر عليه وتلا الآية، ولمُواظَبته عليه الصلاة والسلام على القيام، نعم تصحُّ خطبة العاجز عنه قاعدًا، ثمَّ مضطجعًا كالصَّلاة، ولفعل معاوية المحمول على العذر، بل صرَّح به في رواية ابن أبي شيبة، ولفظه: «إنَّما خطب قاعدًا لمَّا كَثُر شحم بطنه» ويجوز الاقتداء بمن خطب من غير قيام، سواءٌ قال: لا أستطيع أم سكت لأنَّ الظَّاهر أنَّه إنَّما قعد أو اضطجع لعجزه، فإن ظهر أنَّه كان قادرًا فكإمامٍ ظَهَرَ أنَّه كان جنبًا.
وقال شيخ المالكيَّة خليلٌ رحمه الله: وفي وجوب قيامه لهما تردُّدٌ، وقال القاضي عبد الوهَّاب منهم: إذا خطب جالسًا أساء، ولا شيء عليه، وقال القاضي عياضٌ: المذهب وجوبه من غير اشتراطٍ، وظاهر عبارة المازِرِيِّ أنَّه شرطٌ، قال: ويُشترَط القيام لها [4]. انتهى. وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحنفيَّة حيث لم يشترطوه لها، محتجِّين بحديث سهلٍ [خ¦448]: «مري غلامك النَّجَّار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهنَّ»، وأجابوا عن آية {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11]: بأنَّه إخبارٌ عن حالته الَّتي كان عليها عند انفضاضهم [5]، وبأنَّ حديث الباب لا دلالة فيه على الاشتراط، وأنَّ إنكار كعبٍ على عبد الرَّحمن إنَّما هو لتركه السُّنَّة، ولو كان شرطًا لَمَا صلَّوا معه مع تركه له [6]، وأُجيب: بأنَّه إنَّما صلَّوا [7] خلفه مع تركه القيام الَّذي هو شرطٌ خوفَ الفتنة، أو أنَّ الَّذي قعد إن لم يكن معذورًا فقد يكون قعوده نشأ عن اجتهادٍ منه كما قالوه في إتمام عثمان الصَّلاة في السَّفر، وقد أنكر ذلك ابن مسعودٍ، ثمَّ إنَّه صلَّى خلفه، فأتمَّ معه واعتذر بأنَّ الخلاف شرٌّ (ثُمَّ) كان عليه الصلاة والسلام (يَقْعُدُ) بعد الخطبة الأولى (ثُمَّ يَقُومُ) للخطبة الثَّانية (كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ) من القيام، وكذا [8] القعود المُترجَم له بعد بابين، الآتي ذكر حكمه _إن شاء الله
ج2ص181
تعالى_ ثَمَّ [خ¦928قبل].
ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ في «الصَّلاة».
ج2ص182


[1] في (م): «لبيعها».
[2] في غير (ص) و(م): «روايتيهما».
[3] في (د): «عند الشَّافعيِّ رحمه الله تعالى».
[4] في (ب): «لهما».
[5] في (د): «انقضاضهم»، وهو تصحيفٌ.
[6] «له»: ليس في (د).
[7] في غير (د): «صلَّى».
[8] «كذا»: ليس في (د).