إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل

882- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المُعجَمة والمُوحَّدة، ابن عبد الرَّحمن التَّميميُّ النَّحويُّ؛ نسبةً إلى نحوة [1] بطنٌ من الأزد، لا إلى علم النَّحو، البصريُّ، نزيل الكوفة (عَنْ يَحْيَى) زاد أبو ذَرٍّ: ((هو ابن أبي كثيرٍ)) (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريِّ المدنيِّ، قِيلَ: اسمه عبد الله، وقِيلَ: إسماعيل (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه: (أَنَّ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بَيْنَمَا) بالميم (هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أي: على المنبر، وجواب «بينما» قوله: (إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ) هو عثمان بن عفَّان رضي الله عنه (فَقَالَ) له (عُمَرُ) وللأَصيليِّ: ((عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه)): (لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ) الحضور إلى (الصَّلَاةِ) في أوَّل وقتها؟ (فَقَالَ الرَّجُلُ) عثمان: (مَا هُوَ) أي: الاحتباس (إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ [2] ) الأذان، ولغير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((إلَّا سمعت النِّداء)) (تَوَضَّأْتُ [3]، فَقَالَ) عمر له ولمن حضر من الصَّحابة [4]: (أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ [5] صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يقول) كذا لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، ولغيرهما: ((قَالَ)) (إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ) أي: إذا أراد أحدكم الرَّواح (إِلَى) صلاة (الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ) ندبًا، كما مرَّ.
ووجه مطابقته للتَّرجمة السَّابقة من حيث إنكارُ عمرَ على عثمانَ احتباسه عن التَّبكير بمحضرٍ من الصَّحابة وكبار التَّابعين، مع عظم جلالته، فلولا عظم فضل ذلك لَمَا أنكَرَ عليه، وإذا ثبت الفضل في التَّبكير إلى الجمعة ثبت الفضل لها.
ورواة الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ ويمانيٍّ ومدنيٍّ [6]، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة»، وأبو داود في «الطَّهارة»، والله أعلم [7].
ج2ص161


[1] في هامش (ص): (قوله: «نسبةً إلى نحوة» كذا في النُّسخ، والَّذي في «اللُّبِّ»: إلى نحوٍ؛ بطنٌ من الأزد، وفي «التَّهذيب»: نسبةً إلى نحو بن عبد شمس؛ بطنٌ من الأزد). انتهى.
[2] في هامش (ص): (قوله: «ما هو إلَّا أن سمعت النِّداء» ذكر ابن هشامٍ: أنَّ المواضع الَّتي يعود الضَّمير فيها على متأخِّرٍ لفظًا ورتبةً سبعةٌ، منها: أن يكون مُخَبرًا عنه، فيفسِّره خبره؛ نحو: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} [الأنعام: 29]، قال الزَّمخشريُّ: هذا ضميرٌ لا يُعلَم ما يُعنَى به إلَّا بما يتلوه، وأصله: إن الحياة إلَّا حياتنا الدُّنيا، ثمَّ وضع {هِيَ} موضع الحياة لأنَّ الخبر يدلُّ عليها ويبيِّنها، وقال أبو البقاء: {هِيَ} كنايةٌ عن الحياة، ويجوز أن يكون ضمير القصَّة، قال السَّمين: أمَّا أوَّل كلامه فصحيحٌ، وأمَّا آخره فليس بشيءٍ؛ لأنَّ ضمير القصَّة لا يُفسَّرإلَّا بجملةٍ تصرِّح بجزأيها، وأمَّا «هو زيدٌ»؛ فلا غيرُه أحدٌ على أن يكون ضميرَ ثانٍ ولا قصَّة. انتهى باختصار شيخنا). عجمي.
[3] في (ب) و(س): «فتوضَّأت»، والمثبت موافقٌ لـ «اليونينيَّة».
[4] في (ص): «أصحابه».
[5] زيد في (د): «أن».
[6] في (د): «فبصريٍّ»، وليس بصحيحٍ.
[7] «والله أعلم»: ليس في (ص) و(م).