إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث سهل: ما بقي أحد أعلم به مني

243- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) يعني: ((ابن سلامٍ)) كما لابن عساكر، وفي [1] روايةٍ: ((البيكنديُّ)) كما في بعض الأصول (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبَوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ [2]: ((حدَّثنا)) (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي المكسورة، سلمة بن دينارٍ الأعرج المخزوميُّ المدنيُّ الزَّاهد، المُتوفَّى سنة [3] خمسٍ وثلاثين ومئةٍ أنَّه (سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ) الأنصاريَّ المدنيَّ رضي الله عنه، المُتوفَّى سنة إحدى وتسعين وهو ابن مئةِ سنةٍ، له في «البخاريِّ» أحدٌ [4] وأربعون حديثًا (وَسَأَلَهُ النَّاسُ) جملةٌ من فعلٍ ومفعولٍ وفاعلٍ، محلُّها النَّصب على الحال (وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ) يعني: عند السُّؤال ليكون أدلَّ على صحَّة سماعه منه؛ لقربه منه والجملة حاليَّةٌ أيضًا، إمَّا من مفعول «سأل»، فهما متداخلتان، وإمَّا من مفعول سمع فهما مترادفتان، أو [5] الجملة معترضةٌ لا محلَّ لها (بِأَيِّ شَيْءٍ) الجارُّ متعلِّقٌ بـ «سأل»، والمجرور للاستفهام (دُووِيَ) بواوين: الأولى ساكنةٌ والثَّانية مكسورةٌ، مبنيٌّ للمفعول من المُداوَاة، وربمَّا حذف في بعض الأصول إحدى [6] الواوين كـ «داود» في الخطِّ (جُرْحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) الذي أصابه في غزوة «أُحُدٍ» لمَّا شُجَّ رأسه وجُرِحَ وجهه؟ (فَقَالَ) سهلٌ: (مَا بَقِيَ أَحَدٌ) من النَّاس (أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) برفع «أعلم» صفةٌ لـ «أحدٌ»، وبالنَّصب على الحال، وإنَّما قال سهلٌ ذلك لأنَّه كان آخر من بقي من الصَّحابة بالمدينة كما وقع عند المؤلِّف في «النِّكاح» [خ¦5248] (كَانَ عَلِيٌّ) أي: ابن أبي طالبٍ (يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ وَفَاطِمَةُ) رضي الله عنها (تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ) الشَّريف (الدَّمَ فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ فَحُشِيَ بِهِ) بضمِّ الهمزة والحاء فيهما على البناء للمفعول، والضَّمير لِمَا أُحرِق (جُرْحُهُ) بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل، وللمؤلِّف في «الطِّبِّ» [خ¦5722]: «فلمَّا رأت فاطمة الدَّم يزيد على الماء كثرةً عمدت إلى حصيرٍ [7] فأحرقتها وألصقتها على الجرح، فرقأ الدَّم» وإنَّما فعلت ذلك لأنَّ في رماد الحصير استمساك الدَّم، وفيه: إباحة التَّداوي وأنَّه لا ينافي التَّوكُل والاستعانة في المُداوَاة، وجواز وقوع الابتلاء بالأنبياء ليعظم أجرهم، وليتحقَّق النَّاس أنَّهم مخلوقون لله فلا يُفتَتنون بما ظهر على أيديهم من المعجزات، كما افتُتِن النَّصارى بعيسى.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع، وفي رواته الإخبار في موضع التَّحديث، وأخرجه المؤلِّف في «الجهاد» [خ¦3037] و«النِّكاح» [خ¦5248]، ومسلمٌ في «المغازي»، والتِّرمذيُّ، وابن ماجه في «الطِّبِّ»، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.
ج1ص310


[1] في (د): «في».
[2] «والأُصيليِّ»: سقط من (م).
[3] «سنة»: سقط من (د).
[4] في (م): «إحدى».
[5] في (م): «و».
[6] في (م): «أحد».
[7] في غير (م): «حصيرها».