إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أتيت النبي فوجدته يستن بسواك بيده

244- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) بضمِّ النُّون، محمَّد بن الفضل، ويُشهَر بعارمٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) ابن درهمٍ (عَنْ غَيْلَانَ) بفتح المُعجَمَة (ابْنِ جَرِيرٍ) بفتح الجيم وبالرَّاء المكسورة المُكرَّرة، المِعْوَليِّ؛ بكسر
ج1ص310
الميم أو [1] بفتحها وسكون [2] العين المُهمَلة وفتح الواو، المُتوفَّى سنة تسعٍ وعشرين ومئةٍ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ المُوَحَّدة، عامر بن أبي موسى (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ رضي الله عنه (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ) كان (بِيَدِهِ) جملةٌ في موضع [3] نصبٍ مفعولٌ ثانٍ لـ «وجدته»، حال كونه (يَقُولُ) أي: النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، أو السِّواك مجازًا: (أُعْ أُعْ) بضمِّ الهمزة والعين مُهمَلةٌ فيهما، موضعه نصبٌ على أنَّه مقول القول، وذكر ابن التِّين أنَّ في رواية غير أبي ذَرٍّ: بفتح الهمزة، وفي هامش فرع «اليونينيَّة» ما نصُّه عند الحافظ أبي القاسم، أي: ابن عساكر في أصله: ((أغ أغ)) بغينٍ مُعجَمةٍ، قال: وفي نسخةٍ: بالعين المُهمَلة. انتهى. ورواه ابن خزيمة والنَّسائيُّ عن أحمد بن عبدة عن حمَّادٍ: بتقديم العين المُهمَلة على الهمزة، وكذا أخرجه البيهقيُّ من طريق إسماعيل القاضي عن عارمٍ شيخ المؤلِّف فيه، وفي «صحيح [4] الجوزقيِّ»: «إخ إخ» بكسر الهمزة وبالخاء المُعجَمَة، وإنَّما اختلف [5] الرُّواة الثِّقات [6] لتقارب مخارج هذه الأحرف، وكلُّها ترجع إلى حكاية صوته عليه الصلاة والسلام إذ جعل السِّواك على طرف لسانه عليه السلام كما عند «مسلمٍ»، والمُراد: طرفه الدَّاخل كما عند أحمد ليستنَّ إلى فوق، ولذا قال هنا: (وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ) أي: يتقيَّأ، يُقال: هاع يهوع إذا قاء بلا تكلُّفٍ؛ يعني: أنَّ له صوتًا كصوت المتقيِّئ على سبيل المُبالَغة [7]، ويُفهَم منه مشروعيَّة السِّواك على اللِّسان طولًا، أمَّا الأسنان فالأحبُّ أن يكون عرضًا لحديث: «إذا استُكتُم فاستاكوا عرضًا»، رواه أبو داود في «مراسيله»، والمراد: عرض الأسنان، قال في «الرَّوضة»: كره جماعاتٌ [8] من أصحابنا الاستياك طولًا، أي: لأنَّه يجرح اللِّثَّة، وهو _كما مرَّ_ من سنن الوضوء لحديث: [خ¦1934قبل]: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ وضوءٍ» أي: أمر إيجابٍ، رواه ابن خزيمة وغيره، وكذا من سنن الصَّلاة لحديث الشَّيخين [خ¦887]: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ صلاةٍ» أي: أمر إيجابٍ، ويُستحَبُّ عند قراءة القرآن والاستيقاظ من النَّوم وتغيُّر الفم، و [9] في كلِّ حالٍ إلَّا للصَّائم بعد الزَّوال فيُكرَه، وقال ابن عبَّاسٍ: فيه عشر خصالٍ: يُذهِب الحفر، ويجلو البصر، ويشدُّ اللِّثَّة ويطيِّب الفم، وينقِّي البلغم، وتفرح له الملائكة، ويرضي الرَّبَّ تعالى، ويوافق السُّنَّة، ويزيد في حسنات الصَّلاة، ويُصِحُّ الجسم، وزاد التِّرمذيُّ الحكيم: ويزيد الحافظ حفظًا، وينبت الشَّعر، ويصفِّي اللَّون، وليبلع [10] المتسوِّك [11] ريقه في أوَّل استياكه فإنَّه ينفع من الجذام والبرص وكلِّ داءٍ سوى الموت، ويطهِّر الفم، ويبيِّض الأسنان، ويطيِّب النَّكهة، ويصفِّي الحلق، ويزيد في الفصاحة والفطنة، ويقطع الرُّطوبة، ويحدُّ البصر، ويبطئ الشَّيب، ويسوِّي الظَّهر، ويضاعف الأجر، ولرهاب العدوِّ، ويهضم الطَّعام، ويغذِّي الجائع، ويرغم الشَّيطان، ويذكِّر الشَّهادة عند الموت، وفي «الشُّعب» للبيهقيِّ من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «عليك بالسِّواك، فإنَّه مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرَّبِّ جلَّ جلاله، مفرحةٌ للملائكة، يزيد في الحسنات، وهو من السُّنَّة، يجلو البصر ويذهب الخضرة ويشدُّ الِّلثَّة ويذهب البلغم» وزاد البيهقيُّ في روايةٍ أخرى: «ويصحُّ المعدة»، وفي بعض طرقه عند غير البيهقيِّ: «ويزيد في الفصاحة»، قال البيهقيُّ: تفرَّد به الخليل بن مرَّة، وليس بالقويِّ. انتهى. وقال فيه أبو زرعة: شيخٌ صالحٌ، وقال ابن عَدِيٍّ: يُكتَب حديثه، وضعَّفه الجمهور، وصدر الحديث صحيحٌ، رواه النَّسائيُّ وابن خزيمة وابن حبَّان في «صحيحهما» من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا بلفظ: «السِّواك مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرَّبِّ»، وذكره البخاريُّ في «كتاب الصِّيام» مُعلَّقًا مجزومًا به [12] [خ¦1934قبل] ولا يبلع بعده شيئًا فإنهَّ يورث النِّسيان.
ورواة الحديث ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الطَّهارة».
ج1ص311


[1] في (ب) و(س): «و».
[2] في (م): «بسكون».
[3] في (د) و(م): «محلِّ».
[4] في (د): «وجوَّز الجوزقيُّ».
[5] في (م): «اختلفت».
[6] «الثِّقات»: سقط من (د).
[7] في (د): «للمُبالَغة».
[8] في (م): «جماعة».
[9] «و»: سقط من (د).
[10] في (د): «ويبلع».
[11] «المتسوِّك»: مثبتٌ من (م).
[12] قوله: «ويطهِّر الفم، ويبيِّض الأسنان... الصِّيام مُعلَّقًا مجزومًا به» مثبتٌ من (م).