إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب ما جاء في غسل البول

(56) (بابُ مَا جَاءَ) في الحديث النَّبويِّ (فِي) حكم (غَسْلِ الْبَوْلِ) من الإنسان، فـ «ال» فيه للعهد الخارجيِّ (وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) في الحديث السَّابق (لِصَاحِبِ الْقَبْرِ: كَانَ لَا يَسْتَتِرُ) بالمُثنَّاتين، ولابن عساكر: ((لا يستبرئ)) بالمُوَحَّدة بعد المُثنَّاة (مِنْ بَوْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ النَّاسِ) أخذ المؤلِّف هذا من إضافة البول إليه، وحينئذٍ فتكون رواية: ((لا يستتر من البول)) [خ¦218] محمولةً على ذلك، من باب حمل المُطلَق على المُقيَّد، وعلى هذا فالقول بنجاسة البول خاصٌّ ببول النَّاس، وليس عامًّا في بول جميع الحيوان. نعم؛ للقائلين بعموم النَّجاسة فيه دلائلُ أُخَر، كالقائلين بطهارة بول [1] المأكول، واللَّام في قوله: «لصاحب» للتَّعليل، أو بمعنى: «عن»، كما ذكره ابن الحاجب في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ...} الآيةَ [الأحقاف: 11].
ج1ص288


[1] «بول»: سقط من (ص) و(م).