إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ألقوها وما حولها فاطرحوه

235- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ، إمام دار الهجرة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) زاد الأَصيليُّ: ((الزُّهريِّ)) (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين (ابْنِ عَبْدِ اللهِ) زاد ابن عساكر: ((ابن عتبة بن مسعودٍ)) (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنْ مَيْمُونَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم سُئِلَ) بضمِّ السِّين مبنيًّا للمفعول، ويحتمل أن يكون السَّائل ميمونة (عَنْ فَأْرَةٍ) بهمزةٍ ساكنةٍ (سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ) أي: «جامدٍ» كما عند عبد الرَّحمن بن مهديٍّ وأبي داود الطَّيالسيِّ والنَّسائيِّ، «فماتت» كما عند المؤلِّف في «الذَّبائح» [خ¦5538] (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَلْقُوهَا) أي: ارموا [1] الفأرة (وَمَا حَوْلَهَا) من السَّمن (فَاطْرَحُوهُ) الجميع (وَكُلُوا سَمْنَكُمْ) الباقي، ويُقاس عليه نحو العسل والدِّبس الجامدين، وسقط للأربعة قوله «فاطرحوه»، وخرج بالجامد الذَّائب، فإنَّه ينجس كلُّه بملاقاة [2] النَّجاسة ويتعذَّر تطهيره، ويحرم أكله ولا يصحُّ بيعه. نعم يجوز [3] الاستصباح به والانتفاع به في غير الأكل والبيع، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والمالكيَّة لقوله في الرِّواية الأخرى: «فإن كان مائعًا فاستصبحوا به» وحرَّم الحنفيَّة أكله فقط لقوله عليه الصلاة والسلام: «وانتفعوا به» والبيع من باب الانتفاع، ومنع الحنابلة من الانتفاع به مُطلَقًا لقوله في حديث عبد الرَّزَّاق: «وإن كان مائعًا فلا تقربوه».
ورواة هذا الحديث السِّتَّة مدنيِّون، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول، ورواية صحابيٍّ عن صحابيَّةٍ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الذَّبائح» [خ¦5538]، وهو من أفراده عن مسلمٍ، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ، والنَّسائيُّ [4].
ج1ص302


[1] في (د): «ألقوا».
[2] في (م): «لملاقاة».
[3] في (م): «يصحُّ»، وليس بصحيحٍ.
[4] زيد في (ص): «ابن ماجه»، وليس بصحيحٍ.