متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

235- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ، إمام دار الهجرة، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) زاد الأَصيليُّ: ((الزُّهريِّ)) (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين (ابْنِ عَبْدِ اللهِ) زاد ابن عساكر: ((ابن عتبة بن مسعودٍ)) (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنْ مَيْمُونَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ) بضمِّ السِّين، مبنيًّا للمفعول، ويحتمل أن يكون السَّائل ميمونة (عَنْ فَأْرَةٍ) بهمزةٍ ساكنةٍ (سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ)؛ أي: «جامدٍ»، كما عند عبد الرَّحمن بن مهديٍّ وأبي داود الطَّيالسيِّ والنَّسائيُّ، «فماتت»، كما عند المؤلِّف في «الذَّبائح» (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَلْقُوهَا)؛ أي: ارموا [1] الفأرة (وَمَا حَوْلَهَا) من السَّمن (فَاطْرَحُوهُ) الجميع (وَكُلُوا سَمْنَكُمْ) الباقي، ويُقاس عليه نحو العسل والدِّبس الجامدين، وسقط للأربعة قوله: ((فاطرحوه))، وخرج بالجامد الذَّائب، فإنَّه ينجس كلُّه بملاقاة [2] النَّجاسة ويتعذَّر تطهيره، ويحرم أكله ولا يصحُّ بيعه. نعم؛ يجوز [3] الاستصباح به والانتفاع به في غير الأكل والبيع، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والمالكيَّة؛ لقوله في الرِّواية الأخرى: «فإن كان مائعًا؛ فاستصبحوا به»، وحرَّم الحنفيَّة أكله فقط لقوله عليه الصلاة والسلام: «وانتفعوا به»، والبيع من باب الانتفاع، ومنع الحنابلة من الانتفاع به مُطلَقًا؛ لقوله في حديث عبد الرَّزَّاق: «وإن كان مائعًا؛ فلا تقربوه».

ورواة هذا الحديث السِّتَّة مدنيِّون، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول، ورواية صحابيٍّ عن صحابيَّةٍ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الذَّبائح»، وهو من أفراده عن مسلمٍ، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ، والنَّسائيُّ [4] .

[1] في (د): «ألقوا».
[2] في (م): «لملاقاة».
[3] في (م): «يصحُّ»، وليس بصحيحٍ.
[4] زيد في (ص): «ابن ماجه»، وليس بصحيحٍ.





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

235-. حدَّثنا إِسْماعِيلُ، قالَ: حدَّثني مالِكٌ، عن ابْنِ شِهابٍ [1] ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ [2] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

عن مَيْمُونَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ [3] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن فَأْرَةٍ سَقَطَتْ في سَمْنٍ، فقالَ: «أَلْقُوها وَما حَوْلَها فاطْرَحُوهُ [4] ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ».

[1] في رواية الأصيلي زيادة: «الزُّهْريِّ».
[2] في رواية ابن عساكر زيادة: «بنِ عُتْبةَ بنِ مسعود».
[3] في رواية ابن عساكر: «النَّبيَّ».
[4] لفظة: «فاطرحوه» ليست في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر و [عط] ولا في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت.





235- ( سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ ) بالهمز.


235# (عَنْ فَأْرَةٍ) بهمزة ساكنة بعد الفاء، ويجوز إبدالها ألفاً.


235- قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ): تقدَّم مرَّات أنَّه ابن أبي أويس ابن أخت الإمام مالك صاحب المذهب.

قوله: (عن ابْنِ شِهَابٍ): تقدَّم قريبًا وبعيدًا أنَّه الزُّهْرِيُّ.

قوله: (عن فَأْرَةٍ): هي مهموزة، بخلاف فارة المسك، فإنَّها ليست مهموزة، قَالَه الجوهريُّ، انتهى، والصَّحيح: الهمز فيهما والتسهيل، قاله النَّوويُّ في «تهذيبه».

قوله: (أَلقُوهَا): هو بهمزة [1] القطع؛ لأنَّه رباعيٌّ.

[1] في (ب): (بضم الهمزة) ، ولا يصح.





لا تتوفر معاينة

235- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ، إمام دار الهجرة، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) زاد الأَصيليُّ: ((الزُّهريِّ)) (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين (ابْنِ عَبْدِ اللهِ) زاد ابن عساكر: ((ابن عتبة بن مسعودٍ)) (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنْ مَيْمُونَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ) بضمِّ السِّين، مبنيًّا للمفعول، ويحتمل أن يكون السَّائل ميمونة (عَنْ فَأْرَةٍ) بهمزةٍ ساكنةٍ (سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ)؛ أي: «جامدٍ»، كما عند عبد الرَّحمن بن مهديٍّ وأبي داود الطَّيالسيِّ والنَّسائيُّ، «فماتت»، كما عند المؤلِّف في «الذَّبائح» (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَلْقُوهَا)؛ أي: ارموا [1] الفأرة (وَمَا حَوْلَهَا) من السَّمن (فَاطْرَحُوهُ) الجميع (وَكُلُوا سَمْنَكُمْ) الباقي، ويُقاس عليه نحو العسل والدِّبس الجامدين، وسقط للأربعة قوله: ((فاطرحوه))، وخرج بالجامد الذَّائب، فإنَّه ينجس كلُّه بملاقاة [2] النَّجاسة ويتعذَّر تطهيره، ويحرم أكله ولا يصحُّ بيعه. نعم؛ يجوز [3] الاستصباح به والانتفاع به في غير الأكل والبيع، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والمالكيَّة؛ لقوله في الرِّواية الأخرى: «فإن كان مائعًا؛ فاستصبحوا به»، وحرَّم الحنفيَّة أكله فقط لقوله عليه الصلاة والسلام: «وانتفعوا به»، والبيع من باب الانتفاع، ومنع الحنابلة من الانتفاع به مُطلَقًا؛ لقوله في حديث عبد الرَّزَّاق: «وإن كان مائعًا؛ فلا تقربوه».

ورواة هذا الحديث السِّتَّة مدنيِّون، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول، ورواية صحابيٍّ عن صحابيَّةٍ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الذَّبائح»، وهو من أفراده عن مسلمٍ، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ، والنَّسائيُّ [4] .

[1] في (د): «ألقوا».
[2] في (م): «لملاقاة».
[3] في (م): «يصحُّ»، وليس بصحيحٍ.
[4] زيد في (ص): «ابن ماجه»، وليس بصحيحٍ.





235- ( سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ ) بهمزة ساكنة، والسَّائل ميمونة كما في رواية الدَّارقطنيِّ وغيره.

( فِي سَمْنٍ ) زاد النَّسائيُّ: «جامد»، زاد المصنِّف في الذَّبائح: «فماتت». [خ:5538]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

235- وبه قال: ((حدثنا إسماعيل)) : هو ابن أبي أويس ((قال: حدثني)) بالإفراد ((مالك)) : هو ابن أنس الأصبحي، ((عن ابن شهاب)) : زاد في الرواية: (الزُّهري) ؛ أي: محمَّد بن مسلم، ((عن عُبيد الله)) ؛ بالتصغير، بضمِّ العين ((بن عبد الله)) ؛ بالتكبير، زاد في رواية: (ابن عُتْبَة بن مسعود) ، ((عن ابن عباس)) رضي الله عنهما، ((عن ميمونة)) : أم المؤمنين بنت الحارث خالة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ((أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سُئل)) ؛ بضمِّ السين المهملة، مبنيًّا للمفعول، قال القسطلاني: ويحتمل أن يكون السائل ميمونة.

قلت: وهذا الاحتمال بعيد؛ لأنَّه لو كان كذلك؛ لقالت: قلت: يا رسول الله عليه السَّلام، ولم تقل: (سُئل) ؛ بالبناء للمجهول؛ لأنَّها لو كانت هي السائلة؛ يلزم منها بالإبهام صفة الكبر والعجب، وهي وأمثالها منزهة عن ذلك؛ فليحفظ، فالتحقيق أنه لم يعلم السائل، ((عن فأْرة)) ؛ بهمزة ساكنة، وجمعها: فأر؛ بالهمز أيضًا، وقد تبدل الهمزة ألفًا ((سقطت)) ؛ أي: وقعت ((في سمن)) ؛ أي: جامد، كما في رواية النسائي عن مالك، وزاد المؤلف في (الذبائح) : (فماتت) ؛ لأنَّها في حال حياتها طاهرة، وهو مذهب الإمام الأعظم وأصحابه جميعًا بلا خلاف بينهم، وهو مذهب مالك والجمهور، وعند الشافعي: هي نجسة، كما زعمه ابن العربي؛ فافهم، ((فقال)) ؛ أي: النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أَلقوها)) ؛ أي: الفأرة؛ بقطع الهمزة المفتوحة؛ أي: ارموها ((وما حولها)) ؛ أي: وما حول الفأرة من السمن، ويعلم من هذه الرواية: أن السمن كان جامدًا، كما صرح به في الرواية الأخرى؛ لأنَّ المائع لا حوله [1] له؛ إذ الكل حوله، قاله صاحب «عمدة القاري» رحمه الله، ورضي الله عنه، وقوله: ((فاطرحوه)) : ثبت في رواية؛ ومعناه: اطرحوا الملقي [2] من الفأرة وما حولها، وهذا مراد من عبر بـ (اطرحوا) بالجميع، ويكون تأكيدًا لما قبله، ((وكلوا سمنكم)) ؛ أي: الباقي؛ لعدم تنجسه بسريان النَّجاسة إليه؛ لأنَّه جامد؛ لأنَّ الجامد لا يسري بعضه إلى بعض، بخلاف المائع، قال في «عمدة القاري»: (وفي الحديث: أن السمن الجامد إذا وقعت فيه فأرة أو نحوها؛ تُطْرَحُ الفأرة، ويؤخذ ما حولها من[/ص223/] السمن، وتُرْمَى به، ولكن إذا تحقق أن شيئًا منها إذا لم يصل إلى شيء خارج عما حولها، والباقي يُؤْكَل، ويقاس على هذا نحو العسل والدبس إذا كان جامدًا؛ فيجري فيه هذا الحكم، وأما المائع؛ فقد اختلفوا فيه؛ فذهب الجمهور إلى أنَّه ينجس كله قليلًا كان أو كثيرًا، وقد شذَّ قوم؛ فجعلوا المائع كله كالماء، ولا يعتبر ذلك؛ لأنَّهم ليسوا عند أهل العلم ممن يعتد لهم بخلاف، فلا وجه للاشتغال برده، وسلك داود بن علي الظاهري مسلكهم إلا في السمن الجامد والذائب، فإنه تبع فيه ظاهر هذا الحديث، وخالف معناه في العسل والخل وسائر المائعات، فجعلها كلها في لحوق النَّجاسة إياها بما ظهر فيها، فشذ أيضًا، ويلزمه ألَّا يتعدى الفأرة، كما لا يتعدى السمن، قال: واختلف العلماء في الاستصباح به بعد إجماعهم على نجاسته، فقالت طائفة: لا يستصبح به، ولا ينتفع بشيء منه، وممن قال بذلك الحسن بن صالح وأحمد ابن حنبل محتجين بالرواية المذكورة، وإن كان مائعًا؛ فلا تقربوه، وبعموم النهي عن الميتة في الكتاب العزيز، وقال آخرون: يجوز الاستصباح به والانتفاع في كل شيء إلا الأكل والبيع، وهو قول مالك بن أنس، ومحمَّد بن إدريس، والثوري، أما الأكل؛ فمجمع على تحريمه إلا الشذوذ الذي قدمناه، وأما الاستصباح؛ فروي عن علي وابن عمر رضي الله عنهم: أنهما أجازا ذلك، ومن حجتهم في تحريم بيعه قوله عليه السَّلام: «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها، وأكلوا ثمنها، إن الله إذا حرم أكل شيء؛ حرم ثمنه»، وقال الجمهور منهم: يجوز أن ينتفع به، ويجوز بيعه، ولا يؤكل، وممن قال بذلك: الإمام الأعظم، والإمام أبو يوسف، والإمام محمَّد، وأصحابه، والليث بن سعد، وقد روي ذلك عن أبي موسى الأشعري، والقاسم، وسلام محتجين بالرواية الأخرى وإن كان مائعًا، فاستصبحوا به، وانتفعوا به، والبيع من باب الانتفاع.

وأما قوله في حديث عبد الرزاق: (وإن كان مائعًا؛ فلا تقربوه) ؛ فيحتمل أن يراد به الأكل، وقد أجرى صلَّى الله عليه وسلَّم التحريم في شحوم الميتة من كل وجه، ومنع الانتفاع بشيء منها غير الأكل، ومن حجة النظر: أن شحوم الميتة محرمة العين والذات، وأما الزيت ونحوه إذا وقعت فيه الفأرة الميتة؛ فإنما يَنْجُس بالمجاورة، وما يَنْجُس بالمجاورة؛ فبيعه جائز؛ كالثوب تصيبه النَّجاسة من الدم وغيره؛ فيصح بيعه.

وأما قوله عليه السَّلام: «إن الله إذا حرم أكل شيء؛ حرم ثمنه»؛ فإنما حرم على لحوم الميتة التي حرم أكلها، ولم يُبَحِ الانتفاع بشيء منها، وكذلك الخمر، وأجاز عبد الله بن نافع: غسل الزيت وشبهه تقع فيه الميتة، وروي عن مالك أيضًا، وصفته: أن يعمد إلى ثلاثة أوان أو أكثر، فيجعل النجس في واحدة منها حتى يكون نصفها أو نحوه، ثم ينصَبُّ عليه الماء حتى يمتلئ، ثم يؤخذ الزيت من أعلى الماء، ثم يجعل في آخر، ويعمل به كذلك، ثم في آخر، وهو قول ليس لقائله سلف فيه، ولا تسكن النفس إليه.

وقال الإمام أبو يوسف رضي الله عنه: يطهر ما لا ينعصر بالعصر بغسله ثلاثًا، وتجفيفه في كل مرة، وذلك كالحنطة، والخرقة الجديدة، والحصير، أو السكين المموه بالماء النجس، واللحم المغلي بالماء النجس، فالطريق فيه أن تُغْسَلَ الحنطة ثلاثًا، وتجفف في كل مرة، وكذلك الحصير، وتغسل الخرقة حتى لا يبقى له بعد ذلك طعم، ولا لون، ولا رائحة، وتُمَوَّه السكين بالماء الطاهر ثلاث مرات، ويُطْبَخ اللحم ثلاث مرات، ويجفف في كل مرة، ويرد من الطبخ، وأما العسل، واللبن، ونحوهما إذا ماتت فيه فأرة ونحوها؛ فتجعل في الإناء، وتصب فيه الماء، ويطبخ حتى يعود إلى ما كان، هكذا يفعل ثلاث مرات.

وقال الإمام محمَّد بن الحسن رضي الله عنه: ما لا ينعصر بالعصر إذا تنجس؛ لا يطهر أبدًا، وقد روي ذلك عن عطاء، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عنه قال: ذكروا أنه يُدْهَنُ به السفن، ولا يمس ذلك، ولكن يؤخذ بعود، فقلت: يُدْهَنُ به غير السفن؟ قال: لم يعلم، قلت: وأين يُدْهَنُ به من السفن؟ قال: ظهورها ولا يُدْهَنُ بطونها، قلت: فلا بد أن يمس، قال: يغسل يديه من مسه، وقد روي عن جابر: المنع من الدهن به، وعن سحنون: إن موتها في الزيت الكثير غير ضار، وليس الزيت كالماء، وعن عبد الملك: إذا وقعت فأرة أو دجاجة في زيت أو بئر؛ فإن لم يتغير طعمه ولا ريحه؛ أزيل ذلك منه، ولم يتنجس، وإن ماتت فيه؛ تنجس وإن كثر [3] ؛ لأنَّ الفأرة حال حياتها طاهرة عندنا وعند مالك، وقول ابن العربي: (إنها نجسة عندنا خطأ، بل النَّجاسة قول الشافعي، والله تعالى أعلم، انتهى.

[1] في الأصل: (لا حول)، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (الملقو)، وليس بصحيح.
[3] في الأصل: (كثير) .