إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث سويد بن النعمان: أنه خرج مع رسول الله عام خيبر

209- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) بضمِّ المُوَحَّدة وفتح المُعجَمَة في السَّابق، وبفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة والسِّين المُهمَلة في اللَّاحق (مَوْلَى بَنِي
ج1ص282
حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ) بضمِّ السِّين المُهمَلة وفتح الواوِ، وضمِّ نون «النُّعمان» الأوسيَّ المدنيَّ، صحابيٌّ شهد أُحُدًا وما بعدها، وليس [1] له في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث، ولم يروِ عنه سوى بُشَيْرُ بن يَسَارٍ الأوسيُّ المدنيُّ (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عَامَ خَيْبَرَ) غير منصرفٍ للعلميَّة والتَّأنيث، وسُمِّيت باسم رجلٍ من العماليق، اسمه خيبرُ، نزلها (حَتَّى إِذَا كَانُوا) الرَّسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم (بِالصَّهْبَاءِ) بالمدِّ (وَهِيَ أَدْنَى) أي: أسفل (خَيْبَرَ) وطرفها ممَّا يلي المدينة، وعند المؤلِّف في «الأطعمة» [خ¦5384]: وهي على روحةٍ من خيبر (فَصَلَّى) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وللحَمُّويي: ((نزل فصلَّى)) [2] (الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ): جمع زادٍ وهو: ما يُؤكَل في السَّفر (فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ) عليه الصلاة والسلام (بِهِ) أي: بالسَّويق (فَثُرِّيَ) بضمِّ المُثلَّثة مبنيًّا للمفعول، ويجوز تخفيف الرَّاء، أي: بُلَّ بالماء لِمَا لحقه من اليبس (فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) منه (وَأَكَلْنَا) منه، زاد في رواية سليمان الآتية [خ¦215] إن شاء الله تعالى: و«شربنا»، وفي «الجهاد» [خ¦2981] من رواية عبد الوهَّاب: «فَلُكْنا وأكلنا وشربنا» أي: مِنَ الماء أو من مائع السَّويق (ثُمَّ قَامَ إِلَى) صلاة (الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ) قبل الدُّخول في الصَّلاة (وَمَضْمَضْنَا) كذلك (ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) بسبب أكل السَّويق، وفائدة المضمضة منه _وإن كان لا دسم له_ لأنَّه تحتبس بقاياه بين الأسنان [3] ونواحي الفم، فيشتغل ببلعه عن أمر [4] الصَّلاة، وهذا [5] يدلُّ على استحباب المضمضة بعد الطَّعام.
ورواة هذا الحديث الخمسة كلُّهم أجِلَّاء فقهاءُ كبارٌ مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في موضعين من «كتاب الطَّهارة» [خ¦215] وموضعين في «الأطعمة» [خ¦5384] [خ¦5390] وفي «المغازي» [خ¦209] [خ¦4195] و«الجهاد» [خ¦2981]، وأخرجه النَّسائيُّ في «الطَّهارة» و«الوليمة»، وابن ماجه.
ج1ص283


[1] في (د): «ليس».
[2] قوله: «وللحَمُّويي: نزل فصلَّى» سقط من (ص).
[3] في (د) و(م): «بالأسنان».
[4] في غير (ب) و(س): «أحوال».
[5] في (ص): «هو».