متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

123- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) بن أبي شيبة (قَالَ: أَخْبَرَنا [1] ) بالإفراد، وفي رواية (ه - س ص ط) [2] : ((حدَّثنا)) (جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هو شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟) مبتدأٌ، وخبره وقع مقول القول، (فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا) نصبُ مفعولٍ له، والغضب: حالةٌ تحصل عند غليان الدَّم في القلب لإرادة الانتقام، (وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً) نَصْبُ [3] مفعولٍ له أيضًا؛ وهو بفتح الحاء، وكسر الميم، وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة؛ وهي: الأَنَفة من الشَّيء أو [4] المحافظة على الحرم، (فَرَفَعَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِلَيْهِ)؛ أي: إلى [5] السَّائل (رَأْسَهُ) الشَّريف [6] (قَالَ) أبو موسى أو من دونه: (وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ)؛ أي: السَّائل (كَانَ قَائِمًا)؛ أي: ما رفع لأمرٍ من الأمور إلَّا لقيام الرَّجل، فإنَّ واسمها وخبرها في تقدير المصدر، وفيه: جوازُ وقوف المستفتي لعذرٍ أو لحاجةٍ، (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَاتَلَ) بمُقتضَى القوَّة العقليَّة، (لِتَكُونَ)؛ أي: لأن تكون (كَلِمَةُ اللهِ)؛ أي: دعوته إلى الإسلام [/ج1ص217/] أو كلمة الإخلاص (هِيَ الْعُلْيَا) لا من قاتل عن مُقتضَى القوَّة الغضبيَّة أوِ [7] الشَّهوانيَّة؛ (فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ) ويدخل فيه: من قاتل لطلب الثَّواب ورضا الله، فإنَّه من إعلاء كلمة الله، وقد جمع هذا الجواب معنى السُّؤال لا بلفظه؛ لأنَّ الغضب والحَمِيَّة قد يكونان لله تعالى أو لغرض الدُّنيا، فأجاب عليه الصلاة والسلام بالمعنى مُختَصَرًا؛ إذ لو ذهب يقسِّم وجوه الغضب؛ لطال ذلك، ولَخُشِيَ أن يُلبَس عليه، فإن قلت: السُّؤال على ماهيَّة القتال، والجواب ليس عنها بل عن المقاتل، أُجِيب: بأنَّ فيه الجواب وزيادةً، أو أنَّ القتال بمعنى اسم الفاعل؛ أي: المقاتل؛ بقرينة لفظ: «فإنَّ أحدنا»، ويكون عبَّر بـ: «ما» عنِ العاقل [8] ، والله أعلم.

[1] في (م): «أخبرنا»، وكذا في «اليونينيَّة»، وليس فيها: «بالإفراد».
[2] «ه - س ص ط»: مثبتٌ من (د) و(ص).
[3] في (ص): «منصوب».
[4] في (ص): «و».
[5] «إلى»: مثبت من (ب) و(س)، وفي (م): «لي».
[6] في غير (ب) و(س): «الشريفة»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[7] في (م): «و».
[8] في (ص): «الفاعل».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

123-. حدَّثنا عُثْمانُ، قالَ: أخبَرَنا [1] جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن أَبِي وائلٍ:

عَنْ أَبِي مُوسَىَ، قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ [/ج1ص36/] ما القِتالُ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَإِنَّ أَحَدَنا يُقاتِلُ غَضَبًا، وَيُقاتِلُ حَمِيَّةً. فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأسَهُ _قالَ: وَما رَفَعَ إِلَيْهِ رَأسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كان قائِمًا_ فقالَ: «مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيا فَهُوَ في سَبِيلِ اللَّهِ [2] ».

[1] في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «حدَّثنا».
[2] بهامش اليونينية دون رمز زيادة: «عَزَّ وَجلَّ»، وهي مثبتة في متن (ب، ص).





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

123- قوله: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ): هذا هو عثمان بن محمَّد بن أبي شيبة أَبُو الحسن العبسيُّ مولاهم الكوفيُّ الحافظ، عن شريك، وأبي الأحوص، وجرير، وطبقتهم، وعنه: البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وابنه محمَّد بن عثمان، وأبو يعلى، وأمم، توفِّي في المحرَّم سنة (239 هـ ) ، سُئل عنه أحمد، فقال: (لا أعلم إلَّا خيرًا) ، وأثنى عليه، وقال يحيى: (ثقة مأمون) ، أخرج عنه من الأئمَّة من أخذ عنه، وله ترجمة في «الميزان».

(تنبيه: تقدَّم أنَّ ثلاثة من مشايخ البخاريِّ في «الصَّحيح» كلٌّ منهم اسمه: عثمان، هذا أحدهم، والثَّاني: عثمان بن صالح السهميُّ المصريُّ، والثَّالث: عثمان بن الهيثم، مؤذِّن البصرة) [1] .

قوله: (أَخْبَرَنَا [2] جَرِير): هو بفتح الجيم، وكسر الرَّاء، وهو ابن عبد الحميد الضَّبِّيُّ القاضي، عن منصور، وحُصَين، وعبد الملك بن عمير [3] ، وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن معين، وله مصنَّفات، مات سنة (188 هـ ) ، أخرج له الأئمَّة السِّتَّة، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.

قوله: (عَنْ مَنْصُورٍ): هو ابن المعتمر أَبُو عتَّاب السُّلميُّ، من أئمَّة الكوفة، عن أبي وائل، وزيد بن وهب، وعنه: شعبة، والسفيانان، وخلق، قال: (ما كتبت حديثًا قطُّ) ، مناقبه جمَّة، مات سنة (132 هـ ) ، أخرج له الأئمَّة السِّتَّة، ثقةٌ ثَبْتٌ.

قوله: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ): هو شقيق بن سلمة، تقدَّم بعض ترجمته، أخرج له الجماعة، وكان من العلماء العاملين.

قوله: (عَنْ أَبِي مُوسَى): تقدَّم أنَّه عَبْد الله بن قيس بن سُليم بن حَضَّار الأشعريُّ، وتقدَّم بعض ترجمته رضي الله عنه.

قوله: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ...) إلى أنْ قال: (مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟): قال ابن [4] شيخنا البلقينيِّ: (هذا يحتمل تفسيره بلاحق بن ضُميرة الباهليِّ، وسنبسطه فيما بعد ذلك) انتهى.

قال الذَّهبيُّ في «تجريده»: (لاحق بن ضميرة الباهليُّ له وفادة ورواية إنْ صحَّ «س») ؛ يعني: ذكره أَبُو موسى. [/ج1ص69/]

[1] ما بين قوسين ليس في (ج) .
[2] في النسخ: (عن) ، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق) .
[3] في (ب): (عمر) .
[4] (ابن): ليس في (ب) .





123- (إِلَّا أَنَّه كَانَ قَائِمًا): استثناءٌ مفرَّغٌ، و (أَنَّ) معَ الاسمِ والخبرِ في تقديرِ مصدرِ الخبرِ؛ أي: ما رَفَعَ لِأَمْرٍ مِنَ الأمورِ إلَّا لقيامِ الرَّجُلِ.


123- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) بن أبي شيبة (قَالَ: أَخْبَرَنا [1] ) بالإفراد، وفي رواية (ه - س ص ط) [2] : ((حدَّثنا)) (جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هو شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟) مبتدأٌ، وخبره وقع مقول القول، (فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا) نصبُ مفعولٍ له، والغضب: حالةٌ تحصل عند غليان الدَّم في القلب لإرادة الانتقام، (وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً) نَصْبُ [3] مفعولٍ له أيضًا؛ وهو بفتح الحاء، وكسر الميم، وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة؛ وهي: الأَنَفة من الشَّيء أو [4] المحافظة على الحرم، (فَرَفَعَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِلَيْهِ)؛ أي: إلى [5] السَّائل (رَأْسَهُ) الشَّريف [6] (قَالَ) أبو موسى أو من دونه: (وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ)؛ أي: السَّائل (كَانَ قَائِمًا)؛ أي: ما رفع لأمرٍ من الأمور إلَّا لقيام الرَّجل، فإنَّ واسمها وخبرها في تقدير المصدر، وفيه: جوازُ وقوف المستفتي لعذرٍ أو لحاجةٍ، (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَاتَلَ) بمُقتضَى القوَّة العقليَّة، (لِتَكُونَ)؛ أي: لأن تكون (كَلِمَةُ اللهِ)؛ أي: دعوته إلى الإسلام [/ج1ص217/] أو كلمة الإخلاص (هِيَ الْعُلْيَا) لا من قاتل عن مُقتضَى القوَّة الغضبيَّة أوِ [7] الشَّهوانيَّة؛ (فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ) ويدخل فيه: من قاتل لطلب الثَّواب ورضا الله، فإنَّه من إعلاء كلمة الله، وقد جمع هذا الجواب معنى السُّؤال لا بلفظه؛ لأنَّ الغضب والحَمِيَّة قد يكونان لله تعالى أو لغرض الدُّنيا، فأجاب عليه الصلاة والسلام بالمعنى مُختَصَرًا؛ إذ لو ذهب يقسِّم وجوه الغضب؛ لطال ذلك، ولَخُشِيَ أن يُلبَس عليه، فإن قلت: السُّؤال على ماهيَّة القتال، والجواب ليس عنها بل عن المقاتل، أُجِيب: بأنَّ فيه الجواب وزيادةً، أو أنَّ القتال بمعنى اسم الفاعل؛ أي: المقاتل؛ بقرينة لفظ: «فإنَّ أحدنا»، ويكون عبَّر بـ: «ما» عنِ العاقل [8] ، والله أعلم.

[1] في (م): «أخبرنا»، وكذا في «اليونينيَّة»، وليس فيها: «بالإفراد».
[2] «ه - س ص ط»: مثبتٌ من (د) و(ص).
[3] في (ص): «منصوب».
[4] في (ص): «و».
[5] «إلى»: مثبت من (ب) و(س)، وفي (م): «لي».
[6] في غير (ب) و(س): «الشريفة»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[7] في (م): «و».
[8] في (ص): «الفاعل».





123- ( مَنْ قَاتَلَ... إلى آخره ): هو من جوامع الكلم؛ لأنَّه أجاب بلفظ جامع لمعنى السُّؤال مع الزِّيادة عليه. [/ج1ص284/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

123# حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا القِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ؟ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَباً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ، وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِماً، فَقَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».

رواه البخاري هنا عن عثمان، عن

@%ص263%

جرير، عن منصور، وفي «الجهاد»: عن سليمان بن حرب، عن شعبة، وفي «كتاب الخمس» في «باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره» عن بندار، عن غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، وفي «التوحيد» عن محمد بن كثير، عن الثوري، عن الشعبي.

ورواه مسلم في «الجهاد» عن أبي موسى وبندار، عن غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، وعن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نُمَير وابن راهويه وأبي كُرَيب، عن ابي معاوية، عن الأعمش، وعن ابن راهويه، عن جرير، عن منصور، ثلاثتهم عن أبي وائل، عن أبي موسى بهذا.

الشرح:

فيه جواز سؤال العالم وهو واقف _ كما ترجم عليه _ لعذر من ضيق مكان وغيره، ولا يكون ذلك تركاً لتوقير العالم، وأراد البخاري _ والله أعلم _ أن حالة العالم مستثناة من قوله: «من أحب أن يتمثل له الناس قياماً» الحديث، فبين أن مثل هذه الهيئة مع سلامة النفس مشروعة.

وفيه: ما أعطي صلى الله عليه وسلم من الفصاحة وجوامع الكلم؛ لأنه أجاب السائل بجواب جامع لمعنى سؤاله لا بلفظه من أجل أن الغضب والحمية قد يكون لله عز وجل، وقد يكون لغرض الدنيا، فأجابه صلى الله عليه وسلم بالمعنى مختصراً؛ إذ لو ذهب يقسم وجوه الغضب لطال ذلك، ولخشي أن يلبس عليه.

وجاء أيضاً في «الصحيح»: «الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله تعالى؟ فقال: عليه السلام: من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله».

وفي الحديث: أن الإخلاص شرط في العبادة، فمن كان له الباعث الدنيوي فلا شك في بطلان عمله، ومن إذا كان الباعث الديني أقوى فقد حكم الحارث المحاسبي بإبطال العمل تمسكاً بهذا الحديث [1].

وخالفه الجمهور وقالوا: العمل صحيح، وقال بعضهم: وهو المفهوم من فروع مالك، واستدل بما جاء في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم :

@%ص264%

«من خير معاش الرجل لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، كلما سمع هَيْعَةً أو فَزْعةً طار يبتغي القتل أو الموت مظانه»، فجعل الجهاد مما يصح أن يُتَّخذَ للمعاش ويُقصَدَ، لكن باعث الدين أقوى.

قال محمد بن جرير الطبري: إذا ابتدأ العمل لله لا يضره ما عرض بعده من إعجاب بالاطلاع عليه، والله أعلم.

السند:

فيه: عثمان بن أبي شيبة، وهو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة بن عثمان بن خواستي، الكوفي، أخو أبي بكر وقاسم، وهو أسن من أبي بكر، نزل بغداد ورحل إلى مكة، وكتب الكثير.

أخرج البخاري في «العلم» وغيره عنه، عن جرير، وعبدة، وهشيم، والقاسم بن مالك، وطلحة بن يحيى.

وتوفي عثمان سنة تسع وثلاثين ومئتين، وقد تقدمت ترجمة عثمان مستوعبة في «باب من جعل لأهل العلم يوماً معلوماً».

[1] كذا لفظ الفقرة في الأصل، وفيها شيء من الارتباك، وأصل الكلام للقرطبي أبي العباس ذكره بتوسع في «المفهم»، ومما قاله: «هذا إذا كان الباعثُ على تلك العبادة الغرضَ الدنيوي وحده، بحيث لو فُقِد ذلك الغرضُ لتُرِك العمل، فأما لو انبعث لتلك العبادةِ بمجموع الباعثَينِ _ باعث الدنيا وباعث الدين _؛ فإن كان العبادة باعثُ الدنيا أقوى، أو مساوياً ألحق القسم الأول في الحكم بإبطال ذلك العمل عند أئمة هذا الشأن ... فأما لو كان باعثُ الدِّين أقوى؛ فقد حكم المحاسبي _ رحمه الله _ بإبطال ذلك العمل؛ متمسكاً بالحديث المتقدِّم، وبما في معناه، وخالفه في ذلك الجمهور وقالوا بصحة ذلك العمل، وهو المفهومُ في فروع مالك، ويُستدلُ على هذا ...».





لا تتوفر معاينة

123- وبه قال: ((حدثنا عثمان)) : هو ابن أبي شيبة ((قال: أخبرني)) بالإفراد، وفي رواية: (حدثنا) ((جَرير)) ؛ بفتح الجيم، هو ابن عبد الحميد، ((عن منصور)) : هو ابن المعتمر، ((عن أبي وائل)) ؛ بالهمز، شقيق بن سلمة، ((عن أبي موسى)) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، ((قال: جاء رجل)) لم يسمَّ ((إلى النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) إنَّما عدَّاه بكلمة الانتهاء مع أن (جاء) متعدٍّ بنفسه؛ إشعارًا بأن المقصود: بيان انتهاء المجيء إليه، ((فقال)) عطف على فـ (جاء) : ((يا رسول الله؛ ما القتال)) : مبتدأ وخبره وقع مقول القول ((في سبيل الله؟)) ؛ أي: طريقه المرضي، ((فإن أحدنا)) الفاء للتفصيل ((يقاتل غضبًا)) ؛ بالنصب على أنه مفعول له، والغضب حالة تحصل عند غليان الدم في القلب؛ لإرادة الانتقام، ((ويقاتل حَميَّةً)) ؛ بفتح الحاء وتشديد التحتية، بالنصب على أنه مفعول له، وهي المحافظة على الحرم، أو هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن العشيرة، والأول إشارة إلى مقتضى القوة الغضبية، والثاني: إلى مقتضى القوة الشهوانية، أو الأول: لأجل دفع المضرة، والثاني: لأجل جلب المنفعة.

((فرفع)) النبي الأعظم عليه السلام ((إليه)) ؛ أي: إلى السائل ((رأسه)) الشريف ((قال)) ؛ أي: أبو موسى أو من دونه: ((وما رفع إليه رأسه إلا أنه)) أي: السائل ((كان قائمًا)) وهو استثناء مفرغ، و (أن) مع اسمها وخبرها في تقدير المصدر؛ أي: ما رفع لأمر من الأمور إلَّا لقيام الرجل، ((فقال)) عليه السلام: ((من قاتل لتكون)) ؛ أي: لأن تكون، واللام: لام كي ((كلمة الله)) ؛ أي: دعوته إلى الإسلام، وقيل: هي قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله ((هي العليا)) : إما ضمير فصل أو مبتدأ، وفيها تأكيد فضل كلمة الله تعالى في العلو، وأنها المختصة به دون سائر الكلام؛ ((فهو)) مبتدأ ((في سبيل الله)) خبره ((عز وجل)) ، والجملة خبر لقوله: (مَن) ، وإنما دخلت الفاء لتضمن (من) معنى الشرط، ويدخل فيه من قاتل لطلب الثواب في الآخرة، أو لطلب رضا الله تعالى، كما في «عمدة القاري».

قال: فإن قلت: السؤال عن ماهية القتال، والجواب ليس عنها، بل عن المقاتلة.

قلت: فيه الجواب وزيادة، أو أن القتال بمعنى: اسم الفاعل؛ أي: المقاتلة؛ بقرينة لفظ (فإن أحدنا) ، فيكون عبر (بما) عن العاقل، والجواب جمع معنى السؤال لا بلفظه؛ لأنَّ الغضب والحمية قد يكونان لله أو لغرض الدنيا، فأجابه بالمعنى مختصرًا.

وفي الحديث: أنه لا بأس أن يكون المستفتي واقفًا وكذا طالب الحاجة.

وفيه: أن الأعمال إنَّما تحسب بالنية الصالحة، وأن الإخلاص شرط في العبادة، فمن كان الباعث له الدنياوي؛ فلا شك في بطلان عمله، ومن كان الباعث الديني أقوى من الدنياوي فقيل: بإبطال العمل، والجمهور: أن العمل صحيح، لا سيما في الفرائض؛ فإنَّ أئمتنا قالوا: لا رياء في الفرائض؛ أي: لا يدخلها الباعث الدنياوي، وقالوا: إذا ابتدأ العمل لله ثم عرضه الإعجاب؛ فإنَّه لا يضره ويكون مثابًا عليه ثوابًا كاملًا، والله تعالى أعلم.