متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

81- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ)؛ بضمِّ الميم، وفتح السِّين والدَّال المُهمَلَتين، ابن مسرهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان، (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج، (عَنْ قَتَادَةَ) بفتح القاف، ابن دعامة، (عَنْ أَنَسٍ)، وللأَصيليِّ زيادة [1] : ((ابن مالك))، (قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ)؛ بفتح اللَّام؛ أي: والله لَأحدِّثنَّكم؛ ولذا أُكِّد بالنُّون، وبه صرَّح أبو عوانة عن هشامٍ عن قتادةَ، (حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي)، ولـ: «مسلمٍ»: «لا يحدِّث أحدٌ بعدي»؛ بحذف المفعول، وللمؤلِّف من طريق هشامٍ: «لا يحدِّثكم غيري» [خ¦5231] ، وحُمِلَ على أنَّه قاله لأهل البصرة، وقد كان هو آخر من مات بها من الصَّحابة: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ)، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((النَّبيَّ)) (صلى الله عليه وسلم)؛ أي: كلامه حال كونه (يَقُولُ: مِنْ)، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: ((إنَّ من)) (أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ) _بكسر القاف_ مِنَ: القِلَّة، وله في «الحدود» [خ¦6808] ، و«النِّكاح» [خ¦5231] : «أنْ يُرفَع العلم»، وكذا لمسلمٍ، ولا تنافيَ بينهما؛ إمَّا؛ لأنَّ القلة فيه مُعبَّرٌ بها عن العدم، قال في «الفتح»: وهذا أَلْيَقُ؛ لاتِّحاد المخرج، أو ذلك باعتبار زمانين: مبدأ الاشتراط [2] وانتهائه، (وَ) أنْ (يَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَ) أنْ (يَظْهَرَ الزِّنَى، وَ) أنْ (تَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَ) أنْ (يَقِلَّ الرِّجَالُ)؛ لكثرة القتل بسبب الفتن، وبقلَّتهم [3] مع كثرة النساء [4] يظهر الجهل والزنى ويرفع العلم؛ لأنَّ النِّساء حبائل الشَّيطان، (حَتَّى)؛ أي: إلى أنْ (يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ) بالرَّفع صفةُ «القيِّمُ»؛ وهو من يقوم بأمرهنَّ، وقال أبو عبد الله القرطبيُّ في «التَّذكرة»: يحتمل أن يُرَاد بـ: «القيِّم» مَنْ يقوم عليهنَّ، سواءٌ كنَّ موطوءاتٍ أم لا، ويحتمل أن يكون ذلك في الزَّمان الذي لا يبقى فيه من يقول: الله الله، فيتزوَّج الواحد بغير عددٍ؛ جهلًا بالحكم الشَّرعيِّ، وقال: «القيِّم» بـ: «أل» [5] ؛ إشعارًا بما هو معهودٌ من كون الرِّجال قوَّامين على النِّساء، وهلِ الُمرَاد من قوله: «خمسين امرأةً» حقيقة العدد أو المجاز عن الكثرة؟ ويؤيِّد الثَّاني ما في حديث أبي موسى [خ¦1414] : «ويرى الرَّجل الواحد يتَّبعه أربعون امرأةً».

[1] «زيادة»: سقط من (س) و(ص).
[2] في (س): «مبدأ الأشراط وانتهائها»، وفي (م): «الأشراط».
[3] في (ص): «بقتلهم».
[4] زيد في (م): «و».
[5] في (ص): «بأن»، وهو خطأٌ.





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

81-. حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حدَّثنا يَحْيَىَ، عن شُعْبَةَ، عن قَتادَةَ:

عَنْ أَنَسٍ [1] قالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لا يُحَدِّثُكُمْ [2] أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ [3] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مِنْ [4] أَشْراطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنا، وَتَكْثُرَ النِّساءُ، وَيَقِلَّ الرِّجالُ، حَتَّىَ يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرأَةً القَيِّمُ الواحِدُ».

[1] في رواية الأصيلي زيادة: «بن مالك».
[2] صحَّح عليها في اليونينيَّة.
[3] في رواية الأصيلي وابن عساكر و [عط] : «النَّبيَّ».
[4] في رواية أبي ذر والأصيلي: «إن مِن».





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

81- قوله: (حَدَّثَنَا [1] يَحْيَى): يحيى هذا هو يحيى بن سعيد القطَّان فيما ظهر لي، والله أعلم، ووالد سعيد اسمه فرُّوخ؛ الحافظ الكبير، تقدَّم.

قوله: (أَشْرَاط السَّاعَة): تقدَّم الكلام على الأشراط في أوَّل هذا التَّعليق؛ فانظره إن أردته.

قوله: (الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ): قال في «النهاية»: (قيِّم المرأة: زوجها؛ لأنَّه يقوم بأمرها وما تحتاج إليه) انتهى، ويحتمل -والله أعلم- أنَّه [2] يكون لهنَّ قيِّم واحد؛ أي: شخص واحد يقوم بأمورهنَّ وتدبيرهنَّ في جميع أحوالهنَّ، لا أنَّه يتزوَّج بهنَّ، فإن كان ما قاله ابن الأثير مراد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فيكون هذا حين لا يقال في الأرض: الله الله، قلته تفقُّهًا، ثمَّ إنِّي رأيت القرطبيَّ في «تذكرته» ذكر القولين بمعناهما، ثم قال: (والأول أشبه) ؛ يعني: القول بأنَّه يقوم بأمورهنَّ لا أنَّه يتزوَّج بهنَّ، والله أعلم.

[1] في النسخ: (عن) ، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق) .
[2] في (ج): (أن) .





81- (لَأُحَدِّثَنَّكُمْ): بفتحِ اللَّامِ جوابُ قَسَمٍ محذوفٍ؛ ولهذا جازَ دخولُ النونِ المؤكِّدةِ عليه.

(حَدِيثًا): قائمٌ مَقامَ المفعولين لقوله: (لَأُحَدِّثَنَّكُمْ)، وقال البِرْماويُّ: (قائمٌ مَقامَ المفعولِ الثَّاني، والثَّالثُ محذوفٌ).

(سَمِعْتُ): بيانٌ أو بَدَلٌ لقوله: (لَأُحَدِّثَنَّكُمْ).

و (أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ): هو في محلِّ رفعٍ بالابتداء.


81- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ)؛ بضمِّ الميم، وفتح السِّين والدَّال المُهمَلَتين، ابن مسرهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان، (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج، (عَنْ قَتَادَةَ) بفتح القاف، ابن دعامة، (عَنْ أَنَسٍ)، وللأَصيليِّ زيادة [1] : ((ابن مالك))، (قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ)؛ بفتح اللَّام؛ أي: والله لَأحدِّثنَّكم؛ ولذا أُكِّد بالنُّون، وبه صرَّح أبو عوانة عن هشامٍ عن قتادةَ، (حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي)، ولـ: «مسلمٍ»: «لا يحدِّث أحدٌ بعدي»؛ بحذف المفعول، وللمؤلِّف من طريق هشامٍ: «لا يحدِّثكم غيري» [خ¦5231] ، وحُمِلَ على أنَّه قاله لأهل البصرة، وقد كان هو آخر من مات بها من الصَّحابة: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ)، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((النَّبيَّ)) (صلى الله عليه وسلم)؛ أي: كلامه حال كونه (يَقُولُ: مِنْ)، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: ((إنَّ من)) (أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ) _بكسر القاف_ مِنَ: القِلَّة، وله في «الحدود» [خ¦6808] ، و«النِّكاح» [خ¦5231] : «أنْ يُرفَع العلم»، وكذا لمسلمٍ، ولا تنافيَ بينهما؛ إمَّا؛ لأنَّ القلة فيه مُعبَّرٌ بها عن العدم، قال في «الفتح»: وهذا أَلْيَقُ؛ لاتِّحاد المخرج، أو ذلك باعتبار زمانين: مبدأ الاشتراط [2] وانتهائه، (وَ) أنْ (يَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَ) أنْ (يَظْهَرَ الزِّنَى، وَ) أنْ (تَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَ) أنْ (يَقِلَّ الرِّجَالُ)؛ لكثرة القتل بسبب الفتن، وبقلَّتهم [3] مع كثرة النساء [4] يظهر الجهل والزنى ويرفع العلم؛ لأنَّ النِّساء حبائل الشَّيطان، (حَتَّى)؛ أي: إلى أنْ (يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ) بالرَّفع صفةُ «القيِّمُ»؛ وهو من يقوم بأمرهنَّ، وقال أبو عبد الله القرطبيُّ في «التَّذكرة»: يحتمل أن يُرَاد بـ: «القيِّم» مَنْ يقوم عليهنَّ، سواءٌ كنَّ موطوءاتٍ أم لا، ويحتمل أن يكون ذلك في الزَّمان الذي لا يبقى فيه من يقول: الله الله، فيتزوَّج الواحد بغير عددٍ؛ جهلًا بالحكم الشَّرعيِّ، وقال: «القيِّم» بـ: «أل» [5] ؛ إشعارًا بما هو معهودٌ من كون الرِّجال قوَّامين على النِّساء، وهلِ الُمرَاد من قوله: «خمسين امرأةً» حقيقة العدد أو المجاز عن الكثرة؟ ويؤيِّد الثَّاني ما في حديث أبي موسى [خ¦1414] : «ويرى الرَّجل الواحد يتَّبعه أربعون امرأةً».

[1] «زيادة»: سقط من (س) و(ص).
[2] في (س): «مبدأ الأشراط وانتهائها»، وفي (م): «الأشراط».
[3] في (ص): «بقتلهم».
[4] زيد في (م): «و».
[5] في (ص): «بأن»، وهو خطأٌ.





81- ( لأُحَدِّثَنَّكُمْ ) لام قسم مقدَّر

( لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِيْ ) أي: ممَّن سمعه من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كما أفصح به عند أبي عوانة، لأنَّه آخر من مات بالبصرة من الصَّحابة.

( بِخَمْسِينَ امْرَأَةً ): مجاز عن الكثرة، وفي رواية: «أربعون».

( الْقَيِّمُ ): القائم بأمرهنَّ.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

81# حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثاً لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ».

وفي بعض طرقه: «ويكثر الجهل ويكثر الزنا»، وفي أخرى: «ويكثر شرب الخمر»، ورواه مسلم في «العلم» عقب «القدر» عن شيبان، عن عبد الوارث به.

وأخرج أيضاً الحديث الثاني عن محمد بن المثنى وبندار عن غندر، عن شعبة به، وعن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن محمد بن بسر، وعن أبي كُرَيب عن أبي أسامة، وعنده كلهم عن شعبة به، ولفظه: «ويفشو الربا، ويذهب الرجال، وتبقى النساء».

الشرح:

وجه مناسبة قول ربيعة للتبويب في رفع العلم أن من كان له فهم وقبول فيلزمه من فرض العلم ما لا يلزم غيره، فينبغي أن يجتهد فيه، ولا يضيع علمه فيضيع نفسه، فإنه إذا لم يتعلم أفضى إلى رفع العلم لأن البليد لا يقبل العلم فهو عنه مرتفع، فلو لم يتعلم الفهم لارتفع العلم عنه أيضاً، فيرتفع عموماً، وذلك من الأشراط التي لا تقارن في الوجود إلا شرار الخلق، فعلى الناس أن يتوقوها ما أمكن.

@%ص106%

وقال بعضهم: معنى قول ربيعة أنه لا ينبغي للعالم أن يأتي بعلمه أهل الدنيا ولا يتواضع لهم إجلالاً للعلم، وعلى هذا فالمعنى في مناسبة التبويب ما يؤدي إليه من قلة الاشتغال بالعلم والاهتمام به لما يُرى من ابتذال أهله وقلة الاحترام له، والله أعلم.

قوله: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُقبَضَ العِلْمُ [1]» قد أخرج البخاري عقبه في «باب كيف يقبض العلم» عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».

فتبين بهذا الحديث أن المراد برفع العلم هنا قبض أهله، وهم العلماء، لا محوه من الصدور، ولكن لموت أهله واتخاذ الناس رؤوساً جهالاً يتحكمون في دين الله برأيهم، ويفتون فيه بجهلهم.

قال القاضي عياض: «وقد وجد ذلك في زماننا كما أخبر عليه السلام، فنسأل الله السلامة والعافية في القول والعمل».

قلت: هذا قوله مع توفر العلماء في زمانه، فكيف بزماننا وكانت وفاته في سنة أربع وأربعين وخمس مئة، نسأل الله الثبات على الحق، وعدم الزيغ.

وقوله: «أَشْرَاطِ السَّاعَةِ» قال أهل اللغة: أشراط الساعة علاماتها، قال الجوهري: الشَّرَط بالتحريك العلامة، وأشراط الساعة علاماتها، والشَّرط أيضاً رذال المال، والأشراط الأرذال.

قال عياض: وعلى هذا المعنى الثاني يكون المعنى: ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل قيامها.

قال الجوهري: «وقال يعقوب: والأشراط أيضاً الأشراف، فعلى هذا هو من الأضداد، يقال

@%ص107%

للأرذال والأشراف.

قوله: «لَأُحَدِّثَنَّكُمْ» ووقع في مسلم: «ألا أحدثكم» بألا التي للاستفتاح، وجاء فيه أيضاً: «لا يحدثكموه».

وقوله أنس: «لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثاً لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي» يفيد أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انقرضوا ولم يبق من يحدث به غيره، قاله القاضي.

قال ابن بطال: «ويمكن أن يكون قال ذلك لما رأى من التغيير ونقص العلم، فوعظهم لما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في نقص العلم أنه من أشراط الساعة ليحثهم على طلب العلم، فأتى بالحديث بنصه».

قوله: «وَيَثْبُتَ الجَهْلُ» من الثبوت، قال النواوي: كذا في أكثر النسخ في مسلم، وفي بعضها: «يبث» بياء آخر الحروف ثم باء موحدة ثمَّ ثاء مثلثة؛ أي: ينتشر.

وقوله: «وَيُشْرَبَ الخَمْرُ» أي: شرباً فاشياً كما جاء في الرواية الأخرى: «ويكثر شرب الخمر».

قوله: «وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ» قال القاضي والنواوي وغيرهما: يقل الرجال بكثرة القتل، فيموت الرجال فتكثر النساء، ولقلة الرجال يكثر الفساد والجهل.

قوله: «حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ» قال بعضهم: أراد أن المال يفيض حتى يكسب الإماء، فيكون للرجل الواحد الإماء الكثيرة.

وقيل: هذا يكون بسبب قتل الرجال، فتكثر النساء بسببه.

وقيل: هذا علم من أعلام النبوة، أخبر صلى الله عليه وسلم أن النساء يكثرن في آخر الزمان، ويقل الرجال، فيكون علماً على قيام الساعة.

والقيِّم والقيَّام هو القائم بأمرهم.

والزنا: بمد ويقصر، والقصر لغة أهل الحجاز، والمد لغة أهل نجد.

السند:

فيه: عمران بن ميسرة، أبو الحسن المنقري البصري، صاحب الأدم، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، والبخاري، وأبو داود.

@%ص108%

أخرج البخاري في «العلم» و«الصلاة» و«البيوع» ومواضع عنه عن عبد الوارث، وعباد بن العوام، ومحمد بن فضيل.

وفيه: أبو التياح؛ يَزِيد بن حُمَيدٍ الضُّبَعي، من أنفسهم، وأبو التياح هو بتاء ثالث الحروف أوله، ثم ياء آخر الحروف مشددة، وحاء مهملة آخره.

أخرج البخاري في «العلم» و«الصلاة» و«الصوم» و«الأدب» عن شعبة وعبد الوارث عنه عن أنس بن مالك، وأبي عثمان النهدي، وأبي جمرة.

وأخرج له غير البخاري عن الحمَّادين وغيرهما عنه.

قال أحمد ابن حنبل: «ثبت ثقة ثقة»، وقال يحيى بن معين وأبو زرعة: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث»، قال شعبة: «كنا نكنيه بأبي حماد، وبلغني أنه كان يُكنى بأبي التياح وهو غلام، قال أبو إياس: ما بالبصرة أحد أحب إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله من أبي التياح».

قال عمرو بن علي: «مات سنة ثمان وعشرين ومئة»، روى له الجماعة.

وفيه: يحيى، هو ابن سعيد القطان، وقد تقدم التعريف به، وبباقي من ذكر في السند.

[1] كذا أثبته المؤلف هنا، بينما أثبت المؤلف لفظه في الحديث: «أن يقل العلم».





81# قوله: (يَكْثُر [1] النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ): بكثرة القتل، وذلك عند فتح القسطنطينية وما شابهها، فيكثر النِّساء إذ ذاك، ويكثر الفساد، أراد فيض المال، فيكسب الإماء، فيكون للرَّجل الواحد الإماء الكثيرة، وهذا الحديث علم من أعلام نبوَّته عليه السَّلام [2] أخبر بقلَّة الرِّجال وكثرة النساء [3] في آخر الزَّمان [4] .

[1] في «اليونينيَّة»: (تكثر).
[2] في (ب): (أعلام النبوة).
[3] (وكثرة النساء): ليس في (أ).
[4] (في آخر الزمان): ليس في (ب).





81- وبه قال: ((حدثنا مُسَدَّد)) ؛ بضم الميم، وفتح السين والدال المهملتين: ابن مُسَرْهِد، ((قال: حدثنا يحيى)) هو ابن سعيد القطان، ((عن شعبة)) هو ابن الحجاج، ((عن قتادة)) ؛ بفتح القاف والمثناة الفوقية: ابن دِعامة، ((عن أنس)) ، زاد الأصيلي: (ابن مالك) ، ((قال: لَأُحدِّثَنَّكم)) ؛ بفتح اللام؛ أي: والله لَأحدِّثَنَّكم، فلذا أكد بالنون، وبه صرَّح أبو عَوانة، عن هشام، عن قتادة، ((حديثًا لا يحدِّثكم أحدٌ بعدي)) ، وعند مسلم: بحذف الكاف والميم، وعند المؤلِّف من طريق هشام: بحذف لفظ (أحد) ، ومن أين عَرَف أنَّ أحدًا لا يحدِّث بعدَه، ولعلَّه عرفه بإخبار النبي الأعظم عليه السلام له، أو قال بناءً على ظنِّه أنَّه لم يسمع الحديثَ غيرُه من النبي الأعظم عليه السلام، ويَحتمل أنَّه قال ذلك لأهل البصرة خاصَّةً؛ لأنَّه آخر مَن مات مِن الصحابة عندهم.

((سمعت رسول الله)) ، وفي رواية: (النبي الأعظم) ، ((صلى الله عليه وسلم)) ؛ أي: كلامَه حالَ كونه ((يقول: مِن)) ، وفي رواية: (إنَّ مِن) ، ((أشراط)) ؛ بفتح الهمزة، جمع شرط بالتحريك؛ أي: علامات، ((الساعة)) القيامة، ((أن يقِلَّ)) ؛ بكسر القاف، من القلة، ((العلم)) والجملة رفع على الابتداء، و (أن) مصدريَّة، و (مِن أشراط الساعة) خبر مقدم، والتقدير: (من أشراط الساعة قِلَّةُ العلم) ؛ أي: بموت أهله، وعند المؤلِّف: أن يرفع العلم، ولا تنافيَ بينهما؛ لأنَّ القِلَّة قد تطلق ويراد بها العدم، أو كان ذلك باعتبار زمانين؛ كأن يقال: القِلَّة في ابتداء أمر الأشراط، والعدم انتهاؤه، كذا قال في «عمدة القاري»، وتمامه فيه.

((و)) أن ((يظهر الجهل)) وقِلَّةُ العلم مستلزمة لظهور الجهل، ((و)) أن ((يظهر الزنا)) ؛ بالقصر والمدِّ؛ أي: يفشو، ((و)) أن ((تكثر النساء و)) أن ((يقل الرجال)) ؛ لكثرة القتل، فبموت الرجال فتكثر النساء وبقلَّتهم يكثر الفساد والجهل، وأشار بهذا إلى كثرة الفتوح فتكثر السبايا، فيتخذ الرجل عدة موطوءات، أو أنَّه تكثر ولادة الإناث، وتقل ولادة الذكور؛ لأنَّ النساء حبائل الشيطان، وهن ناقصات عقل ودين.

((حتى)) ؛ أي: إلى أن ((يكون لخمسين امرأة القَيِّمُ)) بالرفع اسم (يكون) ، وقوله: ((الواحدُ)) صفتُه، مَن يقوم بأمرهِنَّ، وهل المراد حقيقةُ العدد أو مجازٌ عن الكثرة والمبالغة بأنَّ الأربعة كمال النصاب فاعتبر الكمال، وزيادة واحدة مبالغة، أو لأنَّ الأربعة تنسحب إلى عشرة وهي إلى خمسين إلى[/ص53/] مئة إلى ألف تأكيدًا للكثرة ومبالغة فيها، ويَحتمل أن يكون ذلك في الزمان الذي لا يبقى فيه مَن يقول: الله الله، فيتزوَّج الرجلُ الواحدُ بغير عدد جهلًا بالحكم الشرعي.

قلت: لا يلزم ذلك أن يكون في ذلك [1] الزمان؛ لأنَّ ذاك هو زمان يوم القيامة، وكلامُنا في علاماتها، فالظاهرُ أن يكون ذلك بكثرة الشيعة والروافض وغيرهم من الفِرَق الضَّالَّة، ومِن عقائدهم: أنَّهم لا ينكحون؛ بل يتمتَّعون، فيأخذ الخنزير الواحد منهم هذا العدد بحكم المتعة، ويظنُّون أنفسَهم أنَّهم على الحقِّ جهلًا، وزيفًا، وخروجًا عن السُّنَّة المطهَّرة؛ فتأمَّل.

وإنَّما قال: (القَيِّم) بالتعريف؛ إشعارًا بما هو المعهود من كون الرجال قوَّامين [2] على النساء، وإنَّما كان اختلال هذه الأمور من علاماتها؛ لأنَّ الخلائق لا يُتركون سُدى، ولا نبي بعد هذا الزمان، فيتعيَّن خراب العالم وهو قرب القيامة.

[1] في الأصل (تلك).
[2] في الأصل (قوامون).